تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أما إذا نظرت إلى وجوده الخاص فوجوده الخاص يتقوم بوجود علته الخاصة ( 1 ) فلا يمكن العلم التام بخصوص هويته الوجودية الا من جهة العلم بحقيقة علته الخاصة وكما أنه بالنظر إلى ماهيته الإمكانية غير موجودة ولا واجبه وبالنظر إلى سببه يصير واجب الكون ممتنع التغير ( 2 ) فكذلك العلم الحاصل بماهيته لا يقتضى وجوب العلم بوجود علته ووجوبها ولكن العلم اليقيني بوجوده الخاص لا يحصل الا من العلم بسببه وبالعلم بسببه يصير واجب العلم ممتنع التغير وكما أن وجوده لا يحصل الا من علة واحده لامتناع توارد العلتين على معلول واحد فكذلك العلم به يستحيل ان يحصل من جهة أخرى وهي غير جهة العلم بسببه والا لكان لشئ واحد من جهة واحده سببان تامان سبب يحصل به وجوده وسبب يحصل به العلم بوجوده ( 3 ) وهو محال لأن المفروض ان العلم به متحد معه وإذا كان وجود الشئ مطابقا للعلم به يجب ان يكون وجود علته مطابقا للعلم بعلته لان وحده المعلول يستلزم وحده علته فثبت ان العلم بوجود ذوات المبادئ لا يحصل الا من جهة العلم بمباديها . ولقائل ان يقول انا إذا علمنا وجود البناء علمنا أن له بانيا مع أن البناء لا يكون علة للباني بل الامر بالعكس . فنقول العلم بالبناء لا يوجب العلم بالباني بل يوجب العلم باحتياج البناء إلى بناء واحتياجه إلى البناء حكم لاحق لذاته لازم له معلول لماهيته فيكون ذلك استدلالا بالعلة على المعلول ثم العلم بحاجة شئ إلى شئ لما كان مشروطا بالعلم بكل واحد منهما لا جرم صار الباني معلوما ( 4 ) لكون العلم بالإضافة إليه
هامش
( 1 ) الذي هو حيثية طرد العدم وهو بما هو وجود ما هو فيه لم هو وكذا هل هو س ره ( 2 ) إذ لا تغير في الوجود بما هو وجود ولهذا لا تغير في علم الله تعالى انما التغير والتكثر في العالم بما هو عالم لا بما هو وجود حقيقي وهو علم س ره ( 3 ) بل سبب ثالث به يحصل العلم به من جهة أخرى وهو المفروض س ره ( 4 ) فان الإضافة كصورة والطرفان كمادتها وهما علة لتحققها فالعلم بهما مقدم على العلم بالإضافة فهذا أيضا من باب العلم بالمعلول من جهة العلم بالعلة ولو في فعل الفاعل الطبيعي فضلا عن الفاعل الإلهي فان البناء ظهور الباني والتصنيف ظهور المصنف لكنهما بما هما مضافان إلى القابل معلول ووجود العالم هو تصنيف الله تعالى كما قال الغزالي بل هو ظهور الله وظهور الشئ لا يباينه وكون ذلك الوجود وجود العالم وظهوره يكون ثانيا وبالعرض فالعلم به علم بالعلة أولا وبالمعلول ثانيا س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 398 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )