Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 399

Contributors:

P.399
حاصلا وجميع البراهين الآنية من هذا القبيل فإنها كالبراهين اللمية في أن العلم لا يحصل فيها الا من جهة اضافه العلة إلى المعلول فان المعلول وإن كان بحسب وجوده في نفسه معلولا ولكن بوصف معلوليته ونقص امكانه علة للحاجة إلى علة ما من العلل فكون برهان الان برهانا مفيدا لليقين لأجل إفادته ايجاب وجود علة ما على الاطلاق لهذا المعلول وكونه دليلا مفيدا للظن لأجل إفادته علامه من علامات العلة المخصوصة واثرا من آثارها كما حقق في مقامه وبالجملة الاعتقاد الحاصل بالشئ لا من أسبابه وعلله وإن كان في غاية الجودة ونهاية القوة فإنه ليس بممتنع فيه التغير بل هو في معرض التغير والزوال ( 1 ) وأما إذا حصل العلم بشئ من جهة العلم بأسبابه وعلله فذلك العلم لا يتغير أصلا وان تغير وجود المعلول في نفسه مع أن العلم بالشئ بالحقيقة هو عين وجوده وهذا من غوامض ( 2 ) مسائل الإلهية التي لا يدركها الا الكاملون سنوضح ذلك في تحقيق علم الباري إن شاء الله تعالى واما الشئ
Footnote
( 1 ) مثلا علم الناس بموت كل أحد علم يقيني كشفي ومع هذا الايقان يمكن زواله وتبدله بالرد في كثير من الآدميين بان يشكك عليه بأنه يجوز ان يبقى مركب طبيعي ابدا واما الخواص العالمون بأسباب الانحلال وان كل مركب فبسائطه تميل إلى أحيازها الطبيعية وانها متنازعة ومتقاومة والقسر لا يدوم وان القوى الجسمانية متناهية التأثير والتأثر ونحو ذلك فلا يمكن زوال ايقانهم بانحلال كل مركب طبيعي فمن يناقش في موارد العلم بالمعاليل من العلات انه ليس من العلم بالعلة بل من نفس المعلول أو من اثره وانه معلوم بالتجربة فقد أخطأ لأنه ليس بعلم حقيقي فان العلم الحقيقي واليقين الدائم انما هو من العلة والتجارب انما هو لوجدان العالم خصوصية العلة س ره ( 2 ) فان مسألة العلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول غامض والثانية أي الحصر اغمض س ره .