Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 373

Contributors:

P.373
بالفعل التام فتكون لا محاله عاقلة لها بالفعل التام أو يكون لها خزانة يخزنها فيها وتلك الخزانة اما ذاتها واما بدنها أو شئ بدني لها وقد قلنا إن بدنها وما يتعلق ببدنها لا يصلح ان يكون محلا للمعقولات أو نقول إن هذه الصور العقلية أمور قائمه في أنفسها كل صوره منها نوع قائم في نفسه والعقل ينظر إليها مره ويغفل عنها فإذا نظر إليها تمثل فيها وإذا اعرض عنها لم يتمثل فتكون النفس كمرآة وهي كأشياء خارجه فتارة تلوح فيها وتارة لا تلوح وذلك بحسب نسب يكون بينها وبين النفس أو يكون كالمبدأ الفعال يفيض على النفس صوره بعد صوره بحسب طلب النفس ثم ذكر ان الحق هو القسم الأخير وأبطل باقي الشقوق وذكر انه سيبين في الحكمة الأولى ان هذه الصورة لا تقوم مفرده وأشار بذلك إلى ابطاله للصور المفارقة التي نسب القول بها إلى أفلاطون وشيعته من الأقدمين فبقي الصحيح عنده كون العقل البسيط خزانة للمعقولات فيرد الاشكال على طريقته انه كيف اختزنت واجتمعت في العقل البسيط صور هذه التفاصيل مجمله مع عدم القول بالاتحاد وبالجملة هذا المقصد من أمهات المسائل الإلهية وفيه سينكشف مسألة علم التوحيد الخاصي الذي يختص بذوقها أهل الله ولا يمكن تحقيق هذه المسألة الا بأحكام أصول سلفت في أوائل هذا الكتاب من كون الوجود هو الأصل في الموجودية والماهية منتزعة منه وان الوجود يشتد ويضعف وكلما قوى الوجود يصير أكثر جمعية وحيطة بالمعاني الكلية والماهيات الانتزاعية العقلية وإذا بلغ الوجود حد العقل البسيط المجرد بالكلية عن عالم الأجسام والمقادير يصير كل المعقولات وتمام الأشياء على وجه أفضل وأشرف مما هي عليه ( 1 ) ومن لم يذق هذا المشرب لا يمكنه تحقيق العقل
Footnote
( 1 ) المعقولات ناظره إلى المعقولات بالذات المفصلة والأشياء إلى المعقولات بالعرض من الأشياء الخارجية فان الماهيات في المعقولات بالذات والمعقولات بالعرض واحده والوجود متفاوت فيهما بالشدة والضعف والكمال والنقص ونحو ذلك ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك وليس حقائق متبائنة كما مر س ره .