تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
عبارة عن تمثل صوره المدرك في المدرك ان الشئ كيف يعلم ذاته فان العلم إن كان أمرا نسبيا فالنسبة انما تتحقق بين الشيئين فالواحد لا ينضاف إلى نفسه فلا يكون عالما بذاته وان قلنا عبارة عن التمثل فالشئ انما يتمثل لغيره فاما لنفسه فذلك غير معقول . أقول الحق كما سبق ان العلم عبارة عن وجود شئ بالفعل لشئ بل نقول العلم هو الوجود للشئ المجرد عن المادة سواء كان ذلك الوجود لنفسه أو لشئ آخر فإن كان لغيره كان علما لغيره ( 1 ) وان لم يكن لغيره كان علما لنفسه وهذه الإضافة كإضافة الوجود فالوجود في نفسه قد يكون وجودا لنفسه وقد يكون وجودا لغيره والثاني مثل وجود الاعراض لموضوعاتها والأول وجود الجواهر فان وجودها ثابته لأنفسها لا لغيرها لكن النسبة بين الوجود والماهية مجازيه إذ لا تغاير بينهما الا بحسب التحليل فالنسبة وان أوجبت تغاير الطرفين لكن أوجبته في ظرف تحققها لا في ظرف آخر ( 2 ) فالنسبة ان كانت متحققه في الخارج كالأبوة والبنوة
هامش
( 1 ) هذا تصريح بما قدمناه في الكلام على برهان اتحاد العاقل والمعقول ان معقولية شئ لشئ من فروع مسألة موجودية شئ لشئ فوجود شئ مجرد لنفسه علمه بنفسه ووجود شئ مجرد لغيره علم ذلك الغير به الا ان ذلك الغير المسمى بالعاقل من المستحيل ان يكون خارجا من وجود المعقول وهاهنا نكته يجب ان تنبه له وهو ان تقسيم الوجود إلى ما لنفسه ولغيره يوجب التباين بين القسمين ولازم ذلك أن يمتنع معقولية الجوهر المجرد لغيره لأنه موجود لنفسه ويمنع وجود ما هو كذلك لغيره اللهم الا ان يتحقق بينهما العلية والمعلولية فان العلة وإن كان موجودا لنفسه فلها نوع وجود لمعلولها والمعلول وإن كان موجودا لنفسه فله نوع وجود لعلته كما أن له نوع وجود في علته هذا ط مد ( 2 ) هذا الذي ذكره ره في امر الإضافة هو الحق الصريح الذي يقتضيه معنى التضايف وهو من اقسام التقابل بالذات وحكمه عدم اجتماع الطرفين المتقابلين بالذات وعليه ينبغي ان يحمل ما يخالفه من متفرقات كلامه ره الذي ظاهره ان التضايف لا يقتضى بذاته امتناع اجتماع طرفيه الا ان يقتضيه شئ من خارج ويقوم عليه برهان من خارج وإن كان بعض كلامه يأبى ذلك ظاهرا ط مد .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 354 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )