بعينه ذاتا جوهريا مفارقا عن المادة قول حق وصواب وقوله وكان لا يثبت أحدهما
الا والاخر ثابت قلنا نعم كذلك فقوله لكن التالي باطل ممنوع ان أراد به الملازمة
في الوجود بين الحقيقتين وان أراد بالحقيقة الماهية والمفهوم فبطلان التالي
المذكور مسلم وكذا الملازمة ثابته لكن المقدم غير ما هو المدعى إذ لم يدع أحد
من الحكماء ان مفهوم الادراك عين مفهوم الذات المجردة فالمغلطة انما نشأت من
الخلط بين المفهوم والوجود أو بين الماهية والهوية ثم القائل بكون العلم مجرد
الإضافة لو تأمل قليلا واحضر باله وتفكر ان هذه الإضافة التي سماها الادراك
والشعور أو العلم ما ذا منشاؤه وملاكه ولما ذا لا تحصل هذه الإضافة لبعض
الأشياء دون آخر والى بعض الأشياء دون آخر على أن الحق عندنا ان في جميع
الإضافات الواقعة في نفس الامر لا بد من حصول امر وجودي ( 1 ) متقرر أولا في
أحد الطرفين أو في كليهما حتى توجد الإضافة وذلك الامر مبدء لتلك الإضافة
ومنشأها وهو قد يكون عين ذات الطرف وقد يكون صفة زائدة إذ الإضافة دائما
غير مستقلة القوام والماهية ( 2 )
فصل
في حل باقي الشكوك في كون الشئ عاقلا لذاته
قيل ومما يجب البحث عنه سواء قلنا الادراك حالة إضافية ( 3 ) أو قلنا إنه
هامش
( 1 ) كالانعقاد من النطفة المخصوصة مع مواضعه الناس عليه في إضافتي الأبوة والبنوة
وفي الإضافة العلمية التي يقول هذا القائل بها ليس منه عين ولا اثر كما في الإضافة
اللازمة للعلم على قول المحققين فان الامر الوجودي فيها نفس الصورة التي لها علاقة
المطابقة في الماهية مع المضاف إليه س ره
( 2 ) كما في الواجب تعالى س ره
( 3 ) قد حصر الادراك في الشقين فخرج علم المجرد بذاته وهو باطل بل العلم كما
قال المصنف قدس سره وجود صوري نوري فيشمل حضور المجرد لذاته إذ لا ظلمه ولا
غيبه فيه من الحلول في الهيولى والتمدد الزماني والمكاني وسائر الأغشية س ره .