تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هو الصدور لا التغير بوجه من الوجوه والمراد من اختلاف حركه اما بحسب الكيف فكالوجوب والامكان والوجود والماهية فان الصادر من جهة الوجوب والوجود غير الصادر من جهة الماهية والامكان واما بحسب الكم فكدرجات القرب والبعد من الأول فالصادر عن العقل العالي ( 1 ) القريب من الأول تعالى أشرف من الصادر عن العقل النازل كما يستفاد من كلامه وقوله ان من العقول ما هو قريب من العقول الأولى أراد بالعقول الأولى العقول المفارقة بالفعل وبالأخرى ماهيات الأنواع وصورتها العقلية وهي على درجات متفاوتة أوائلها كالعقول الانسانية وثوانيها كالحيوانية وثوالثها كالنباتية وقوله فان ذلك محال في العقول الأولى أراد بها العقول التي في الطبقة النازلة ( 2 ) وقوله وكانت الحياة الشخصية ليست بعادمة للحياة المرسلة أراد بالحياة المرسلة ماهية الحيوان وبالعقل المرسل صورتها ( 3 )
هامش
( 1 ) هذا يوافق ما قلنا من أن صدور هذه الأنواع وصورها العقلية من نفس ذوات العقول العرضية التي في الطبقة المتكافئة واما الجهات التي قال بها المصنف قدس سره فهي من باب علة المعدة إذ المراد بها ما في العقول الطولية واما القرب والبعد فيما هي من الطبقة العرضية فمن جهة ان نسبه الأرباب إلى الأرباب نسبه الأصنام إلى الأصنام س ره ( 2 ) لان لكل من أرباب الأصنام التي في الطبقة المتكافئة مقاما معلوما فالذي هو عقل الفرس وذو عناية به لا يكون عقلا للبقر وذا عناية به وهكذا بخلاف العقول في قوله أراد بالعقول الأولى العقول المفارقة بالفعل فإنها أعم مما في الطبقة الطولية وما في الطبقة العرضية س ره ( 3 ) لا أرى وجها لتخصيصه الحياة المرسلة بالكلي الطبيعي والعقل المرسل بالكلي العقلي المشترك بالفعلي بل يجرى كلاهما في كليهما وليس المقصود في كلام المعلم التنظير لاتحاد العقل الكائن بالعقل بالفعل الأول باتحاد الفرد بالكلي الطبيعي أو الكلى العقلي ان كانت من الأصول الموضوعة ان الكلى الطبيعي موجودة بعين وجود الشخص فهذا عندي نظير لاتحاد العقل الجزئي بالعقل الكلى أي الكلية بمعنى السعة والحيطة الوجودية وحاصل كلام المصنف قدس سره التفرقة بين ماهية الحيوان من حيث التحقق بالحياة المرسلة الطبيعة أي اللا بشرط المقسم للتجرد والتجسم وغير ذلك وبين الكلى العقلي النوعي الموجود بالوجود التجردي الجمعي وبين العقل الخارجي الذي هو رب الصنم واتحاد الثلاثة باعتبار اتحاد الحقيقة والرقيقة والماهية والوجود وكون الكلى العقلي بمشاهدة رب النوع عن بعد س ره