ج : ان يأتي بالعمل للتقرّب إلى النّاس ورضاهم من غير دخلٍ للقرب إلى اللَّه فيه فالعامل كافرٌ كما قد عُدَّ في جملةٍ من النصوص منهم ، منها قول الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام : انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل فيما النّجاة غداً ؟ قال : انّما النّجاة في أن لا تخادعوا اللَّه فيخدعكم ، فانّه من يخادع اللَّه يخدعه ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر ، فقيل له : وكيف يخادع اللَّه ؟ قال :
يعمل بما أمر اللَّه به ثمّ يريد به غيره فاتّقوا اللَّه واجتنبوا الرّياء فانّه شرك باللَّه ، انّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر حبط عملك وبطل اجرك ولا خلاق لك اليوم فالتمس اجرك ممّن كنت تعمل له . « 1 »
وقد أشرنا إلى اطلاق المشرك على هذا العامل أيضاً في عدّةٍ من الروايات ، كما في هذا الحديث الشريف .
فهو كافر لانّه لم يرد اللَّه تعالى بل أراد غيره من المخلوقين ومشرك لانّه كمن يعبد الأصنام ، وعبدة الأصنام مشركون لأنّهم أرادوا قرب اللَّه تعالى ولكنهم بما جعلوا الأصنام وسيلة لهم فقد أشركوا في عملهم ، كما يُشاهد في هذا العامل .
وأمّا المرتبة الوسطى من الرّياء ، فهي ان يخدع اللَّه بان يريد القرب إليه تعالى بعمله مع انّه لم يكن له تعالى ، وهذا حال كثير من النّاس بما يحكم عليهم الجهل المركّب .
سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن عظيم الشقاق ، قال : رجل ترك الدّنيا للدّنيا ففاتته الدّنيا وخسر الآخرة ، ورجل تعبّد واجتهد وصام رئاء النّاس فذلك الّذي حرم لذّات الدّنيا ولحقه التعب الّذي لو كان به مخلصاً لاستحقّ ثوابه ، فورد الآخرة وهو يظنّ انّه قد عمل ما يثقل به ميزانه فيجده هباءً منثوراً . « 2 »
وقال اللَّه تعالى : « قل هل ننبّئكم بالأخسرين اعمالًا * الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 295 ، باب 116 ، ح 19
( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 300 ، ح 38 ، باب 16