تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
سألت اللَّه حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من ابطائها شيء ، فقال : يا احمد ايّاك والشيطان ان يكون له عليك سبيل حتّى يقنّطك ، انّ أبا جعفر صلوات اللَّه عليه كان يقول : انّ المؤمن يسأل اللَّه عزّوجلّ حاجة فيؤخّر عنه تعجيل اجابته حبّاً لصوته واستماع نحيبه ثم قال : واللَّه ما اخّر اللَّه عزّوجلّ عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم ممّا عجّل لهم فيها ، واىّ شيء الدّنيا ، انّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول : ينبغي للمؤمن ان يكون دعاؤه في الرّخاء نحواً من دعائه في الشدّة ، ليس إذا اعطى فتر ، فلا تملّ الدعاء فانّه من اللَّه عزّوجلّ بمكان وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرّحم وايّاك ومكاشفة النّاس فانّا أهل البيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء الينا ، فنرى واللَّه في ذلك العاقبة الحسنة ، انّ صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطى طلب غير الّذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شيء وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق الّتي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها ، اخبرني عنك لو انّى قلت لك قولًا أكنت تثق به منّى ؟ فقلت له : جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجّة اللَّه على خلقه ؟ قال : فكن باللَّه أوثق فانّك على موعد من اللَّه ، أليس اللَّه عزّوجلّ يقول : « وإذا سألك عبادي عنّى فانّى قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان » وقال : « لا تقنطوا من رحمة اللَّه » وقال : « واللَّه يعدكم مغفرة منه وفضلًا » فكن باللَّه عزّوجلّ أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم إلّاخيراً فانّه مغفور لكم . « 1 » * قال أبو عبداللَّه عليه السلام : انّ العبد الولىّ للَّه‌يدعو اللَّه عزّوجلّ في الامر ينوبه فيقول للملك الموكّل به : اقض لعبدي حاجته ولا تعجّلها فانّى اشتهى ان اسمع ندائه وصوته وانّ العبد العدوّ للَّه‌ليدعو اللَّه عزّوجلّ في الامر ينوبه فيقال للملك الموكّل به : اقض ( لعبدي ) حاجته وعجّلها فانّى اكره ان اسمع ندائه وصوته ، قال : فيقول الناس : ما اعطى هذا إلّا
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 488 ، باب من أبطأت عليه الإجابة ، ح 1
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 447 | الشيخ حسين المظاهري