البصيرة ، إن لم ينشأ من عداوة القائل .
نعم يزيد خلوص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في قدر فعله وقيمة خاتمه بما لا يمكن أن يُعدّد ، ويكفيك نزول الآية الشريفة فيه .
وأمّا لو لم يصبّغ شيء بتلك الصبغة ، فلا قيمة له ، بل التراب أغلى منه ، ولو كان ذلك الشّيء بحسب الظاهر ذا قيمة بالغة ويكفيك في ذلك هذا الحديث النبوّى الشريف :
انّ اوّل من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل اللَّه ورجل كثير المال ، فيقول اللَّه عزّوجلّ للقارئ : ألم اعلّمك ما أنزلت على رسولي ؟ فيقول : بلى يا ربّ ، فيقول : ما عملت فيما علّمت ؟ فيقول : يا ربّ قمت به في آناء اللّيل وأطراف النّهار ، فيقول اللَّه :
كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللَّه تعالى : انّما أردت ان يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ، ويؤتى بصاحب المال فيقول اللَّه تعالى : ألم اوسّع عليك المال حتّى لم أدعك تحتاجاحدٍ ؟
فيقول : بلى يا ربّ ، فيقول : فما عملت بما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرّحم واتصدّق ، فيقول اللَّه : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللَّه سبحانه : بل أردت ان يقال فلان جواد وقد قيل ذلك ، ويؤتى بالّذى قُتل في سبيل اللَّه فيقول اللَّه : ما فعلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلتُ حتّى قُتلت ، فيقول اللَّه : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللَّه سبحانه :
بل أردت ان يقال : فلان شجاع جرىء فقد قيل ذلك ، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أولئك خلق اللَّه تسعر بهم نار جهنّم . « 1 »
وبالجملة ، انّ الخلوص مقام عال شامخ فيه خير الدّنيا والآخرة ولصاحبه مقام خاصٌ بحسب شدّته وضعفه فيه .
قال العسكرىّ عليه السلام : لو جعلت الدّنيا كلّها لقمة واحدة ولقمتها من يعبد اللَّه خالصاً لرأيت انّى مقصّر في حقّه ولو منعت الكافر منها حتّى يموت جوعاً وعطشاً ثمّ أذقته شربة من الماء
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 305 ، باب 116 ، ح 52