وقال تعالى : « وما أمروا إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين له الدّين حنفاء ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزّكوة وذلك دين القيّمة » . « 1 »
وفي هذه الآيات ونظائرها نكتة جالبة للنظر لا بدّ لنا من التّنبّه إليها وهي :
انّ اللَّه تعالى بيّن في تلك الآيات انّ حصول الخلوص لا يكون بالعمل فقط ، بل الخلوص يتمّ إذا كان في الدّين ، والدّين يركّب من الاعتقاد والاقرار باللّسان والعمل بالجوارح .
فمن أخلص في الدّين أي في الاعتقادات والأقوال والافعال بأجمعها فهو المخلص حقّاً ، وأمّا من أخلص في الاعمال والأقوال دون الاعتقادات فهو المرائي ، كما انّ من أخلص بحسب الاعتقادات والأقوال ولا يخلص في الاعمال فهو المرائي ايضاً .
فالمخلص الحقيقي من أخلص في المجموع من الثلاث لا في بعضه ، فلهذه النكتة لم يكتف القرآن الشّريف في آيات الاخلاص بالاخلاص في العمل فقط ولم يقل : وما أمروا إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين له العبادة ، بل صرّح في جميع الآيات بالدين ، منها قوله تعالى : « وما أمروا إلّا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدّين حنفاء ويقيموا الصّلوة ويؤتوا الزّكوة وذلك دين القيّمة » . « 2 »
وكون الدّين بمعنى الطّاعة في جميع هذه الآيات مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر ومضافاً إلى سلب هذه النكتة اللطيفة الّتي بيّنّاها عنها ، ينافي هذه الآية الشّريفة لأنّها تقول : « وذلك دين القيّمة » إذ الدّين هو الاعتقادات والأقوال والاعمال بأجمعها لا الاعمال فقط .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا انّ الآيات تدلّ على انّ المخلص من أخلص - اخلاصاً راسخاً - في اعتقاداته ولا تشوبها بما ليس من الاسلام ، وفي الأقوال أيضاً من غير أن تشوبها الأوهام والخرافات وهو القائل لا اله إلّااللَّه حقّاً ، وفي الاعمال أيضاً ولا يشوبها غير اللَّه تعالى من المنافع المادّيّة أو المعنويّة فهو المخلص ولقد أجاد الرّاغب في مفرداته حيث قال :
هامش
( 1 ) - / البيّنة / 5
( 2 ) - / البيّنة / 5