تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
التوسط وان حكم عليها فيما له مبدء شخصي ومنتهى شخصي وفاعل وقابل شخصيان الا انها مع ذلك امر مبهم الوجود في ذاته لا بقاء له بحسب نفسه ( 1 ) وانما بقاؤها كبقاء الهيولى الأولى ( 2 ) المفتقرة إلى المتممات النوعية والشخصية من الصور وكذا الماهية المتعاقبة الاشخاص لا بقاء لها في نفسها وهذا وإن كان بحثا على السند ( 3 ) لكن الغرض التنبيه على حقيقة الامر نعم لو ثبت ان التعاقب في الخصوصيات والاشخاص للحركة على الاستمرار الاتصالي يوجب بقاء موضوع شخصي مستدير الجرم قار الذات لكان البحث قويا وذلك كما علمت منا والحق ان المتكلمين لو أمكنهم ان يقولوا ( 4 ) ان كل جسم وجسماني لا يخلو في حد نفسه ( 5 ) عن الحوادث وكل ما لا يخلو في حد نفسه عن الحوادث فهو حادث فكل جسم وجسماني حادث لتم البيان والا فلا ولعل مقصود قدمائهم الذين كانوا في الصدر الأول لقرب زمانهم بزمان النبوة والوحي ما ذهبنا اليه مطابقا لكلام أساطين الحكمة الذين اقتبسوا أنوارهم من مشكاة النبوة .
هامش
( 1 ) إذ الحدوث لما كان هو التجدد الذاتي كان البقاء هو الثبات ومعلوم ان التوسط لا ثبات له لأنه في كل آن في حدين غير حدى الان السابق وغير حدى الان اللاحق فهو وإن كان كالنقطة الا انه كالنقطة السيالة ووعائه الان السيال س قده ( 2 ) على طريقه المصنف ره من التركيب الاتحادي س قده ( 3 ) وقد تقرر في فن المناظرة ان بطلان سند المنع وهو الدليل الذي يوجه به المنع لا يوجب بطلان أصل المنع الذي هو طلب الدليل على مدعى غير مدلل لان للخصم ان يطلب ذلك وان لم يذكر سندا ط مد ظله ( 4 ) وانى لهم ذلك فان الوسط في هذا البرهان مقيد بقوله في حد نفسه وينطبق على حركة الجوهرية وينتج الحدوث الزماني الذي قرره هو ره واما هؤلاء فلم يقيدوا الحوادث بذلك بل قالوا إن الجسم لا يخلو عن الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ففسدت الصغرى والكبرى جميعا ونظيره قولهم العالم متغير وكل متغير حادث ولو قيدوا التغير بما في حد نفسه صح القياس وانتج ط مد ظله ( 5 ) اي جوهره وطبعه سيال بمقتضى حركة الجوهرية س قده .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 325 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )