تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
5 - الوفاء بالنّسبة إلى عموم النّاس ، بل إلى جميع ذوات الأرواح كالحيوانات ، وقد روى صاحب الوسائل روايات في تبيين حقوق الدّابّة ، وفي كلّها أوصى بها خيراً . ومن تلك الرّوايات : * عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : للدّابّة على صاحبها خصال : يبدء بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها فانّها تسبح بحمد ربّها ، ولا يقف على ظهرها إلّافي سبيل اللَّه ، ولا يحملها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من المشي إلّاما تطيق . « 1 » فمن الوفاء دفعه ما يشين عِرض أخيه المؤمن في ظهره ، فلا يسمح لأحدٍ أن يغتابه فضلًا عن أن يغتابه ، والغيبة غدر فضلًا عن التّهمة أو الّنميمة . ومن الوفاء صدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد والعقد . ومن الوفاء إجراء قانون المواسات بين نفسه وبين غيره . ولكن أسفاً على انّ الغيبة والتّهمة والّنميمة والكذب وخلف الوعد والعقد بين المنعم والمنعم عليه حتّى الأبوين والأولاد ، والزّوجة والزّوج دائرٌ بين الناس شائعٌ فيهم . نسأل اللَّه الوفاء بمراتبه وأقسامه ، لانّه يتضمّن كلّ خير ويمنع عن كلّ شرّ ، ويلازم كثيراً من الفضائل ، ويمنع عن كثير من الرّذائل . وفي الخاتمة أوصى أصحاب الجاه والرئاسة والأثرياء بالوفاء ، لانّ الإنسان إذا آتاه اللَّه خيراً يصير غدراً مع كونه وفيّاً ، فاوصيهم ان لا ينسوا ما هو خيرٌ من الخير الموهوب لهم . قال تعالى : « ان الإنسان خلق هلوعاً إذا مسّه الشّرّ جزوعاً وإذا مسّه الخير منوعاً إلّا المصلّين » « 2 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 350 ، باب 9 ، ح 1 ( 2 ) - المعارج / 19 - 22
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 512 | الشيخ حسين المظاهري