منكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا فهذا ينتقص منه جميع الأرواح وليس بالذي يخرج من دين اللَّه لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجّد بالليل ولا بالنهار ولا القيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضره شيئا ومنهم من ينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها ولم يقم وتبقى روح البدن فيه فهو يدب ويدرج يأتيه ملك الموت فهذا الحال خير لان اللَّه عزّوجلّ هو الفاعل به وقد تاتى عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتّى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الايمان وتفصى منه فليس يعود فيه حتّى يتوب فإذا تاب تاب اللَّه عليه وان عاد ادخله اللَّه نار جهنم فاما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول اللَّه عزّوجلّ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم يعرفون محمّدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك انك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم اللَّه بذلك فسلبهم روح الايمان واسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الانعام فقال ان هم الا كالانعام لان الدابة انما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن فقال له السائل أحييت فلبى باذن اللَّه يا أمير المؤمنين . « 1 » * عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : انّ للقلب اذنين فاذاهمّ العبد بذنب قال له روح الايمان لا تفعل وقال له الشيطان : افعل ، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان . « 2 » * عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ما من مؤمن الا ولقلبه اذنان في جوفه ، اذن ينفث فيها
هامش
( 1 ) - الكافيى ، ج 2 ، ص 281 ، باب الكبائر ، ح 16
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 267 ، باب ان للقلب اذنين . . . . ، ح 2