ليس أمر أشدّ صعوبة منه إلّاأنّه من الجهاد الأكبر فيترتّب عليه ثواب أعظم وأكبر من ثواب جهاد العدوّ ولو لم يصل بالمقصود ولم يقدر على إزالتها .
ولكن بالرّياضات الدّينيّة والتّوسّل إلى اللَّه تعالى بالدّعاء والإنابة ، والتّوسّل إلى الأزكياء من العترة الطّاهرة عليهم السلام خصوصاً ، وأولادهم الجسمانيّة من السّادات الأبرار والرّوحانيّة وهم العلماء المتّقون الّذين رفعهم اللَّه تعالى في كتابه درجات بقوله : « يرفع اللَّه الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات » « 1 » يسهل خطبه وسيجعل اللَّه له مخرجاً وفرجاً ويرزقه الفضائل ويزول عنه الرّذائل قال تعالى : « ومن يتّق اللَّه يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب » « 2 » .
وهذا وعد وبشارة من القرآن يدلّ على أنّ الرّياضات الدّينيّة توجب تسهيل الأمور وان يحصل الفرج والمخرج كما أن قوله تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا اتّقوا اللَّه وابتغوا إليه الوسيلة » « 3 » ، يدلّ على أنّ التّوسّل إلى العترة الطّاهرة وذرّيّتهم الصّالحة وخدّامهم الزّاكية له تأثيرٌ في هذا المضمار لايُنكر .
فعليك ثمّ عليك ثمّ عليك قبل القيام بتهذيب النّفس ، بالتّقوى والارتباط والاتّصال مع اللَّه تعالى ، والتّوسّل والقربة إلى رسوله والأئمة عليهم السلام سيّما بقيّة اللَّه الأعظم روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء ومن ينوب منه بالنيابة العامّة .
فعليك ثمّ عليك ثمّ عليك قبل تطرّق الطّريق بالتّوجّه إلى قوله تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته مازكى منكم من أحد ابداً ولكنّ اللَّه يزكّى من يشاء » « 4 »
حتّى يحصل لك حالة الانقطاع والابتهال إلى اللَّه تعالى في الجملة ، ثمّ يحصل لك العلم بل تيقّن بأنّه لا مؤثّر إلّااللَّه تعالى ، فبهذا السّلاح تبارز إلى النّفس وتجاهدها لتهذّبها
و
هامش
( 1 ) - المجادلة / 11
( 2 ) - الطّلاق / 2 و 3
( 3 ) - المائدة / 35
( 4 ) - النّور / 21