أنّه جُبّل عليها أو أنّ الخلق ( بالضّمّ ) كالخلق ( بالفتح ) وكلاهما لا يقبلان التغيير ، فلا يمكن قلعها ، بل الممكن كسر سورته وثورانه حتّى لا يشتدّ هيجانه .
وهذا الكلام خلط بين النّفس الامّارة والصّفات الرذيلة ، وما لا يمكن ازالته هو النّفس الأمّارة لأنّها طبيعة للإنسان وخلق ( بالفتح ) له ، وأمّا الصّفات الرذيلة فهي ليست من الذّاتيات بل هي قابلة للإزالة كما أنّها قابلة للاشتداد وقابلة للتّضعيف ، حتّى أنّها قابلة للايجاد بعد أن لم تكن بموجودة ، فربّ شخصٍ لميكن متكبّراً ولكنّ العلم والّتمكّن والجاه جعله جبّاراً وأصبح من المتكبّرين كما انّه ربّ رجلٍ حليمٍ ولكن ضعف النّفس بالهرم والفقر والمصائب ابتلاه بأمراض روحيّة ومنها الغضب .
ألا سمعت قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يهرم ابن آدم وتشبّ منه اثنتان : الحرص والأمل « 1 » .
أما رأيت في حيوتك غير الواسعة أفراداً في غاية الانحطاط ولكن بإقبالهم إلى اللَّه تعالى وإلى رجال الدين وإعراضهم عن شياطين الإنس والجنّ وعن الدّنيا الدّنيّة وزخرفها ، كيف صاروا من المهذّبين ومن الأزكياء الّذين صدق عليهم قوله تعالى : « ألا إنّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » « 2 »
وبا لمآل صدق عليهم قوله تعالى : « ومن يطع اللَّه والرّسول فأولئك مع الّذين أنعم اللَّه عليهم من النّبيين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقاً » « 3 » .
وبالجملة إنّ القول بانّ الصّفات الرذيلة غير قابلةٍ للزوال يخالف الكتاب والسّنّة والعقل والمشاهَد من سيرة بعض الناس ، وإن قلت تسويلات الشّيطان وخدع النّفس بل انّه وحى من شياطين الجن ، لم تقل بخلاف ، نعوذ باللَّه تعالى منها كلّها .
وأمّا كيفية تهذيب النّفس من الرذائل ومنها الغضب وإن كان في غاية الصّعوبة بحيث
هامش
( 1 ) - تحف العقول ، ص 45
( 2 ) - يونس / 62
( 3 ) - النّساء / 69