* عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لمّا هبط نوح عليه السلام من السّفينة أتاه إبليس فقال له : ما في الأرض رجل أعظم منّة علىّ منك ، دعوت اللَّه على هؤلاء الفسّاق فأرحتنى منهم الا اعلّمك خصلتين ؟ ايّاك والحسد ، فهو الّذي عمل بي ما عمل ، وايّاك والحرص فهو الّذي عمل بآدم ما عمل . « 1 » * قال الصادق عليه السلام : لاتحرص على شيء لو تركته لوصل إليك وكنت عنداللَّه مستريحاً محموداً بتركه ، ومذموماً باستعجالك في طلبه ، وترك التّوكّل عليه ، والرّضا بالقسم ، فانّ الدّنيا خلقها اللَّه تعالى بمنزلة ظلّك ، ان طلبته اتعبك ولاتلحقه ابداً ، وان تركته تبعك ، وأنت مستريح . وقال النّبىّ صلى الله عليه وآله وسلم : الحريص محروم ، وهو مع حرمانه مذموم ، في اىّ شيء كان ، وكيف لا يكون محروماً وقد فرّ من وثاق اللَّه ، وخالف قول اللَّه عزّوجلّ ، حيث يقول اللَّه : « الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم » « 2 » والحريص بين سبع آفات صعبة : فكر يضرّ بدينه ولا ينفعه ، وهمّ لايتمّ له أقصاه ، وتعب لايستريح منه إلّاعند الموت ، ويكون عند الرّاحة اشدّ تعباً ، وخوف لا يورثه إلّاالوقوع فيه ، وحزن قد كدر عليه عيشه بلا فائدة ، وحساب لا يخلّصه من عذاب اللَّه إلّاان يعفو اللَّه عنه ، وعقاب لا مفرّله منه ولا حيلة ، والمتوكّل على اللَّه يمسى ويصبح في كنفه ، وهو منه في عافية ، وقد عجّل له كفايته ، وهيّأ له من الدّرجات ما اللَّه به عليم . والحرص ما يجرى في منافذ غضب اللَّه ، وما لم يحرم العبد اليقين لا يكون حريصاً ، واليقين ارض الاسلام وسماء الايمان . « 3 » * قال أمير المؤمنين عليه السلام : كم من اكلة تمنع اكلات . « 4 » * كنز الكراجكي : قال اللَّه تعالى : يا بن آدم في كلّ يوم تؤتى برزقك وأنت تحزن ،
و
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 163 ، باب 128 ، ح 17 .
( 2 ) - الرّوم / 40
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 165 ، باب 128 ، ح 26
( 4 ) - نهج البلاغة ، الرقم 171 ، من الحكم