الف - انّ الاعمال من الأقوال والافعال بل الافكار تتجسّم بصورة مناسبة لتلك الاعمال بل الافكار . فالاعمال القبيحة تتجسّم بصور قبيحة ، والاعمال الحسنة تتجسّم بصور حسنة والمرء يحشر معها وهي تصاحب الإنسان ، بل يظهر من تلك الآيات والرّوايات انّ نعم الجنّة كلّها ليست إلّانفس الاعمال الحسنة وانّ نقم الجحيم كلّها حتّى نارها أيضاً هي الاعمال القبيحة بعينها .
ب - انّ الاعمال من الافعال والأقوال بل الافكار والملكات لها تأثير بالغ في السّعادة والشّقاء الدّنيويّتين ، بل ليست السّعادة الدّنيويّة أو الشّقاوة الدّنيويّة إلّاتلك الاعمال بخيرها وشرّها ، بل يظهر من الآيات والرّوايات انّ الاعمال الحسنة والقبيحة تؤثّر في سعادة الذّريّة وشقاءها بل في سعادة الامّة والمجتمع كذلك وشقاءهما .
لا يقال انّ ذلك يناقض العدل بين انّ والقرآن يقول : « ولا تزر وازرة وزر أخرى » « 1 » لانّ هذه الآثار وضعيّة فهي كالنّار من استوقدها فقد أحرق نفسه وكذلك يحرق ما حوله ولو كان هناك ولده الصّغير أو النّائم الغافل . نعم عليه وزران وزر احراق نفسه ووزر احراق غيره وللبرئ المظلوم المحترق بنار غيره اجر ما اصابه من المصيبة بغير ما اكتسبه .
وامّا قوله تعالى : « ولا تزر وازرة وزر أخرى » فهو يتعلّق بالآخرة وأحكامه الخاصّة ، فهو غير مرتبط بالبحث .
ونحن نذكر اولًا الآيات والرّوايات الدالّة على تجسّم العمل بالمعنى الأوّل ثمّ نتبعها بالآيات والرّوايات الدّالّه على تجسّم العمل بالمعنى الثاني .
امّا الآيات والرّوايات الواردة في المعنى الأوّل فمنها :
« . . . . وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند اللَّه ان اللَّه بما تعملون بصير » . « 2 »
« فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كلّ نفس ما كسبت » . « 3 »
هامش
( 1 ) - الانعام / 164 .
( 2 ) - البقرة / 110 .
( 3 ) - آل عمران / 25 .