تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والمراد من الأخلاق العملي تبيين كيفية تهذيب النّفس وبيان مراتب السّير إلى الحقّ تعالى وعرض الوصايا الكلّيّة أو الجزئيّة لتهذيبها وللسّير من منزل إلى منزل آخر . وهذا الاصطلاح ايضاً هو من قبيل تعلّق الصّفة بحال متعلّق الموصوف ، لانّ هذه كلّها ترتبط بعلم الأخلاق لا بنفس الاخلاق ، لانّ الأخلاق هي الصّفات الكامنة في النّفس من الفضائل والرّذائل ، وتلك الصّفات ليست نظريّه ولا عمليّة فالنّظريّة من المدركات العقليّة ، والعمليّة من الافكار والأقوال والاعمال ، بل انّها من جهة من المدركات العقليّة ايضاً .

نسبيّة الأخلاق واطلاقها

هل الأخلاق نسبى أو مطلق ؟ الحقّ انّه مطلق وذهب شر ذمة إلى نسبيته وهو خطأٌ فاحش . توضيح ذلك : انّ المراد بالنّسبيّة هو انّ الأخلاق يختلف حسنه وقبحه بالنّسبة إلى الأزمنة والأمكنة والافراد والأقوام والحالات الشتيتة . والمراد من كونها مطلقاً انّه لا يختلف حسنه وقبحه بحسب العوامل والممهّدات اصلًا ، وما يكون من الفضائل فهي فضيلة عند الكلّ في كلّ زمان ومكان وحالةٍ . وما يكون قبيحاً فقبحه كذلك . وحيث انّا أثبتنا في صدر الفصل الأوّل كونه من الفطريات وانّه من العلم الحضوري فكونه مطلقاً لا يحتاج إلى برهان آخر ، ويكفيك برهاناً درك الفطرة إيّاه وامضاء القرآن له . قال تعالى : « ونفس وماسوّيها فألهمها فجورها وتقويها » . « 1 » وممّا يوجب أن يتوّهم نسبيّتها ما يترائى من تجويز العقل بل الزامه بعض القبائح كارتكاب الكذب لحفظ نفس محترمة أو أكل مال الغير أو التّصرّف فيه لحفظ النّفس أو
هامش
( 1 ) - الشّمس / 7 و 8 .