وقوله تعالى : « قل يا عبادي الّذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللَّه انّ اللَّه يغفر الذّنوب جميعاً » . « 1 »
بل في آية أخرى وعد تبديل السّيّئات بالحسنات .
قال تعالى : « إلّامن تاب وامن وعمل عملًا صالحاً فأولئك يبدّل اللَّه سيّئاتهم حسنات » . « 2 »
وقوله تعالى : « ولسوف يعطيك ربّك فترضى » . « 3 »
وأرجى آيات في القرآن هي آيات الشّفاعة وما ذُيّلت به من الروايات ، كما انّ عفو الرّحمن ومغفرته يوم القيمة يحيي الرّجاء في قلوب المذنبين .
قال تعالى : « يا ايّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم » . « 4 »
فكأنّه تعالى يلقّن الإنسان ان يقول : « كرمك » .
وقد ورد انّ : « الرّحمة عند اللَّه مأة جزء ، فقسّم بين الخلائق جزءاً واخّر تسعاً وتسعينيوم القيمة » . « 5 »
وسيأتي نقل الآيات والرّوايات في ذلك ان شاء اللَّه تعالى .
مراتب الرّجاء :
ثمّ اعلم انّ الرّجاء كالخوف مشكّك ، فلا يفرض فيه الافراط ولا التّفريط . فالمرتبة الضّعيفة منه مطلوبة ، وكلّما زاد في شدّته زاد في مطلوبيته . فحينئذ يمكن ان يقال انّ مرتبة منه للعوام ، ومرتبة منه للخواصّ ، ومرتبة منه لاخصّ الخواصّ كما كان في الخوف ومراتبه .
وكلّ مرتبة تطابق مرتبةً من مراتب الايمان ، فبازدياد الايمان يزاد في رجاءه . وقد مرّ انّ
هامش
( 1 ) - الزّمر / 53 .
( 2 ) - الفرقان / 70 .
( 3 ) - الضّحى / 5 .
( 4 ) - الانفطار / 6 .
( 5 ) - نهج الفصاحة ، ح 1689 .