رحمته تعالى . وامّا العادلون في سيرتهم فيجب عليهم المساواة فيهما بحيث لا يزيد أحدهما على الاخر كما أمر به في الآيات والرّوايات . وسيأتي ان شاء اللَّه تعالى التعرض لهما .
وملخّص القول انّ الرّجاء فضيلة لابدّ لكلّ انسان يريد السّعادة دنيويّة كانت أو اخرويّة التشبّث بهما ، فمن ليس له الرّجاء ويتوقّع ما يحبّ وما يريد من الدّنيا أو الآخرة فهو في معرض الهلاك ، لانّه ربّما يرتكب الجرائم فلايجد منها مخلصاً ولا اقلّ من تسلّط اليأس عليه فينجرّالهلكة أو على الأقلّ يتوقّف عن الحركة ، ومن موت القلب وذهاب النّشاط عنه .
فلذا عدّ القرآن اليأس من رحمة اللَّه في حد الكفر ، قال : « لا تيأسوا من روح اللَّه انّه لا ييأس من روح اللَّه إلّاالقوم الكافرون » . « 1 »
والتّرغيب والتّحريص إلى الرّجاء في الآيات والرّوايات كثير ويكفيك فيه قوله تعالى : « ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي النّاس ليذيقهم بعض الّذي عملوا لعلّهم يرجعون » . « 2 »
وجملة « يتضرّعون » أو « يضّرّعون » أو « يرجعون » قد أعيدت في التنزيل العزيز بعد التهديد بعذاب الاستيصال ، تنبيهاً على انّ اللَّه تعالى رئوف بعباده ، فلو ابتلاهم بعذاب ليس إلّا لكونه من سوء نيّاتهم وأقوالهم وافعالهم .
حتّى قال أهل القلوب : انّ جهنّم من الطاف اللَّه تعالى ، لانّها رافعة الأدران لمن له استعداد دخول الجنّة ، فيدخل فيها بعد رفع الأدران بالنّار .
وقوله تعالى : « له معقّبات من بيده يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللَّه » . « 3 »
فترى انّ الرّحمن بعباده جعل لحفظ كلّ انسان ولو كان كافراً معقبات لحفظهم عن البليّات .
هامش
( 1 ) - يوسف / 87 .
( 2 ) - الرّوم / 41 .
( 3 ) - الرّعد / 11 .