الراهب للشاب : ادع اللَّه يظّلنا بغمامه ، فقد حميت علينا الشمس .
فقال الشّاب : ما اعلم أن لي عند ربّي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئاً .
قال : فادعوانا وتؤمّن أنت ؟ قال : نعم .
فأقبل الراهب يدعو والشابّ يؤمّن . فما كان با سرع من أن اظلّتهما غمامة .
فمشيا تحتها مليّاً من النهار ، ثم تفرّقت الجادّة جادّتين ، فاخذ الشابّ في واحدة واخذ الراهب في واحدة ، فإذا السحاب مع الشابّ .
فقال الراهب : أنت خير مني ، لك استجيب ولم يستجب لي فأخبرني ما قصتك ؟
فأخبره بخبر المرأة .
فقال : غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل . « 1 »
عن علي بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتاب بني أمية ، فقال لي : استأذن لي على أبي عبداللَّه عليه السلام فاستأذنت له ( عليه ) ، فأذن لي .
فلمّا ان دخل سلّم وجلس ، ثمّ قال : جعلتُ فداك اني في ديوان هؤلاء لهم الفئ ، ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا . ولو تركهم النّاس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلّا ما وقع في أيديهم .
قال ، فقال الفتي : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟
قال : ان قلت لك تفعل ؟ قال : افعل .
قال : ان قلت لك تفعل ؟ قال : افعل .
قال له : فأخرج من جميع ما كسبت ( اكتسبت ) في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به ، وانا اضمن لك على اللَّه عزّوجلّ الجنّة .
فأطرق الفتي طويلًا ، ثمّ قال له : لقد فعلت جعلت فداك .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 69 ، باب الخوف والرّجاء ، ح 8 .