تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
منها ، قال اللَّه تعالى « قُل كُلٌّ يَعمَلُ عَلى شَاكِلَتِهِ » . « 1 » الثالث : في حين يخلو أغلب مصنّفات الأخلاق من أبحاث تدبّر المنزل وسياسة المُدن ويتوجّه إلى إصلاح النّفس وتهذيب الأخلاق وحسب ، ولكن هذا الكتاب اشتمل على هذه الأبحاث وغيرها في القسم الثاني منه‌اي الأخلاقيّات . ومن ثمّ فإنَّ هذا الكتاب ، كتاب الأخلاق بالمعنى العامّ لأنّ الأخلاق قد وَرد بمعنيين ، المعنى العامّ وهو الحكمة العمليّة والمعنى الخاصّ وهو علم تهذيب الأخلاق . وعلى تعبيرٍ آخر ، فإنّه يشتمل على تمام أركان الحكمة العمليّة ، فهو يحتوي على تهذيب الأخلاق وتدبير المنزل وسياسة المُدُن . الرّابع : قد سبق في تضاعيف توضيحاتنا على جامع السعادات : أنّ بناية النّراقى فيه على نظريّة الوسط والإفراط والتفريط في الأخلاق ، تلك النظريّة الموروثة من الفلسفة اليونانيّة ، ولكن ناقشه المصنِّف في هذا الكتاب وأثبت أنّ الفضائل والرذائل لا تكون من صنف واحد بل الرذائل أضداد الفضائل ويمكن أَن توجد فضيلة بلا عِدّ وضِدّ . الخامس : قد سبق أيضاً في تلك التوضيحات انّ أساس تقسيمه للكتاب على القوى الثّلاث العاقلة والشّهويّة والغضبية ، ولكن لم‌يعتمد المصنِّف مسألة إرجاع وتقسيم القوى ، بل تناولها بالمناقشة والبحث . السادس : مما يؤاخَذ على كتب الأخلاق اعتماد أكثر مصنّفيها على المراسيل من الأخبار والأحاديث ونقل المنقولات غثها وسمينها مهما كانت طرفها ، دون الإشارة إلى مصادرها ، ولقد أجاد الشيخ الأستاذ المظفّر في مقدّمته على جامع السعادات : « . . . انّها لا يختصّ بهذا الكتاب وحده من بين كتب الأخلاق الإسلاميّة بل هذا ديدنها وكأَنّ هَمّ أصحابها من الاستشهاد بالمنقولات نفس أداء الفكرة فإذا كانت بحسب نظرهم صحيحة مقبولة في
هامش
( 1 ) - الاسراء / 84 .