لهذا الكتاب : « وامّا أسلوبة العلمي ، فقد بناه مؤلّفه من أوّله إلى آخره على نظريّة الوسط والأطراف في الأخلاق ، تلك النظريّة الموروثة من الفلسفة اليونانيّة وقد بحث عنها المؤلّف في الجزء الأوّل - ص 59 - ، وليس من حقِّنا أن نناقشها ولا يمتازبها هذا الكتاب وحده ، فإن شأنه في الاعتماد على هذه النظريّة الأساسيّة شأن سائر كتب الأخلاق الإسلاميّة العلميّة » . « 1 »
ومن مميّزات هذا الكتاب ، جعل أساس تقسيمه فيه على القوى الثلاث العاقلة والشهويّة والغضبيّة وقد علّلها بأنّ : « جميع الفضائل والرذائل لا تخرج عن التعلّق بالقوى الثلاث » « 2 »
ثم ذكر لكلٍ من القوى ما يتعلّق بها من أجناس الرذائل والفضائل ثم ذكر أنواعها وطبّق على كلّ نوع نظريّة الوسط والأطراف ، وهذا أمر لم يسبقه أحدكما أدّعى نفسه ، فقال :
« اعلم انّ احصاء الفضائل والرذائل وضبطهما وإدخال البعض في البعض ، والإشارة إلى القوّة الموجبة لها على ما فصّلناه ، ممّا لم يتعرّض له علماء الأخلاق بل إنَّما تعرّضوا لبعضها ويظهر من كلامهم في بعض المواضع المخالفة في الإدخال » « 3 » .
سيرة التأليف في مصادر الأخلاق
ممّا سبق من ذكر تطوّر التآليف الأخلاقيّة الإسلاميّة نستطيع أن نقسّم مصادر علم الأخلاق إلى أربعه مجاميع متميّزه :
المجموعة الأولى : الكتب الأخلاقيّة الفلسفيّة : من أمثلة هذه المجموعة « السعادة
و
هامش
( 1 ) - جامع السعادات ، 1 / 71 .
( 2 ) - جامع السعادات ، 1 / 66 .
( 3 ) - جامع السعادات ، 1 / 72 .