فالامر بالدّعاء مع هذه التأكيدات والتّلطّفات يدلّ على فوائد الدّعاء الّتي منها تكوين الحبّ في نفس القارئ .
وقوله تعالى : « فاقرءوا ما تيسّر من القران علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللَّه وآخرون يقاتلون في سبيل اللَّه فاقرءوا ما تيسّر منه » . « 1 » الّذي ينحصر في القرآن من جهة التأكيد الخاصّ يدلّ على انّ قراءة القرآن أمرٌ هامّ ومطلوب ومن نتائجه ايجاد المحبّة .
ه - الصلاة ، وتأكيد الاسلام عليها على ما عبّر عنه الذكر بقوله : « فويل للمصلّين الّذين هم عن صلاتهم ساهون » . « 2 »
وقال : « فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصّلوة واتّبعوا الشّهوات فسوف يلقون غيّاً » . « 3 »
ثم أمر بإعادتها في كلّ يوم ليلة فقال : « أقم الصّلوة لدلوك الشّمس إلى غسق اللّيل وقران الفجر انّ قران الفجر كان مشهوداً » . « 4 »
وأمر ايضاً بالقيام بالمقدور من نوافلها ، قال الصّادق عليه السلام : « . . . . قال : ما اعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصّلوة » « 5 » ونظيره كثير في ذلك الباب .
وأمر ايضاً بالاستعانة بها فقال : « واستعينوا بالصّبر والصّلوة » . « 6 »
عند أهل القلوب تكون الصّلوة سيراً إلى اللَّه تعالى وفي اللَّه تعالى ومن اللَّه تعالى ، فهي معراج . فبالتّكبير يسير إلى اللَّه تعالى ، وسرّه ومعناه استصغار كلّ شيء والاعراض عنه والالتفات التامّ إليه تعالى . وبالقراءة يكون مع اللَّه تعالى ، فبقراءته يسمع كلام اللَّه تعالى ، وباذكاره يتكلّم مع اللَّه تعالى . فيكون من اوّل الصّلوة إلى اخرها بأقواله وافعاله سير في اللَّه تعالى . فبالسّلام يرجع من اللَّه إلى غيره تعالى . مريداً في ذلك السّير - أي : السّير من اللَّه إلى
هامش
( 1 ) - المزّمّل / 20 .
( 2 ) - الماعون / 4 و 5 .
( 3 ) - مريم / 59 .
( 4 ) - الاسراء / 78 .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، ج 3 ، باب 10 من أبواب اعداد الفرائض ، ص 25 ، ح 1 .
( 6 ) - البقرة / 45 .