كيف يندبون موتاهم ، ويرثيهم شعراؤهم ، واللَّه لكأنّما يندبون جيف الحُمُر ! » . « 1 »
4 - الحبّ في اللَّه :
من طرق تهذيب النّفس والتّخلّق بالفضائل بل ترك الرذائل وغالب المعاصي الكبيرة سيّما حقّ النّاس والاتيان بكثير من الواجبات سيّما الواجبات الماليّة هو الحبّ ، لانّه من مهامّ الأمورفي منع الإنسان وردعه عن الرّذائل وفي حثّه على الاجتناب عن المحرّمات . كما انّها من مهامّ الأمورفي التّرغيب والتّحريص إلى غالب الواجبات .
الا ترى انّ الأب الرّئوف والامّ الرّئوفة وان كانا ذارذائل ولكنّهما يجتنبان عنها بالنّسبة إلى أولادهما ؟ .
الا ترى انّ الأخ الرّئوف لا يغتاب أخاه بل إذا سمع غيبته من أحدٍ يمنعه عنها .
الا ترى انّ الولد الرّئوف يفكر دائماً في سرور أبويه طلباً له ؟ .
الا ترى انّ الزّوجة الصّالحة لا ترضى ان تسمع معائب زوجه بل تكون بصدد تبريرها وسترها .
فهذه المحبّة لو جرت في المجتمع نظير جريان الدّم في الجسد تصلح غالب المفاسد وترفع غالب الرّذائل سيّما إذا كانت شديدة ، بل تتبدّل غالب المفاسد إلى المصالح والرّذائل إلى الفضائل كالايثار والعفو والصّفح ، بل لا يرى المحبّ في مجتمعه إلّاالفضيلة .
حُكي انّ ليلى العامريّة اعدّت طعاماً ودعت المساكين إليه اداءً لنذرما . فأرسل مجنون انائه كي تصب فيه الطّعام . فلمّا عرفت ليلى انّ الاناء لقيس كسرته ، وحينما علم قيس بالامر اخذ يرقّص فرحاً وهو يقول : ان كانت ليلى تميل إلى غيرى فلماذا كسرت انائى .
فلذا يترائى من الاسلام انّ كلّ ما يوجب ازدياد الحبّ قد رغّب فيه ترغيباً وكلّ ما
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 64 .