المهذّب التقىّ ، فكأنّ شرافة العلم بالتقوى وتهذيب النفس . بل الرؤية القرآنيّة تدل على انّ العلم من غير اتصاف العالم به ليس إلّاوزراً ووبالًا ، بل الذكر الحكيم شبّه العالم غير المهذّب بالكلب والعالم غير المتّقي بالحمار .
قال تعالى : « فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » . « 1 »
وقال تعالى : « مثل الّذين حمّلوا التّوراة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفاراً » . « 2 »
وبالجملة انّ هذه الأمورالثّلاثة كلّها في كمال الشّرف . فيكفيك لشرف العلم وفضله ما مرّ من الآيات والرّوايات ، ويكفيك لشرافة التّقوى ادّعاء الذكر الحكيم نزوله للمتقين ، فالمتّقى هو العلّة الغائية لانزال الكتاب ، قال تعالى : « ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتّقين » . « 3 »
كما وقد جعل مقام المتّقين عنداللَّه .
قال تعالى : « انّ المتّقين في جنّات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر » . « 4 »
كما انّه يكفي لشرف التهذيب وفضله الآيات الدالّة على وجوبه والأحاديث الدالّة عليه ، كآيات تدلّ على أن بعث الرسل وانزال الكتب ليس إلّاللوصول إلى هذا الهدف السامي ؛ منها قوله تعالى : « هو الّذي بعث في الاميّيّن رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيّهم ويعلّهم الكتاب والحكمة » . « 5 »
إلّا انّه يفهم من الآيات توقّف كلّ على الاخر ، فالعلم الّذي لا يكون معه تهذيب وتقوى لا قيمة ولا فائدة له ، والتّقوى الّذي لا يصاحبه علم أو لا يكون معه تهذيب لا قيمة له ، إذ كثيراً مّا يوجب العجب والكبر ، الا ترى انّ الخوارج لم يفدهم تقويهم بل كانت وبالًا
هامش
( 1 ) - الأعراف / 176 .
( 2 ) - الجمعة / 5 .
( 3 ) - البقرة / 2 .
( 4 ) - القمر / 54 .
( 5 ) - الجمعة / 2 .