الاعدام باعتبار الملكات ( 1 ) فالعقل يتصور أشياء متمائزة في ذواتها أو في عوارضها
كالعلة والمعلول والشرط والمشروط والضد والضد ويضيف إليها مفهوم العدم
فيحصل عدم العلة متميزا عن عدم المعلول ومختصا من جمله الاعدام بالعلية له ويتميز
عدم الشرط من عدم المشروط وعن سائر الاعدام ويختص بأنه ينافي وجود المشروط
وكذلك عدم الضد يتميز عنها ويختص بأنه يصحح وجود الضد الاخر واما مع
قطع النظر عن ذلك فلا يتميز عدم عن عدم بل ليس عدم وعدم ومعدوم ومعدوم والوهم
حيث يجد اليد ممتازة عن الرجل فيغلط ويقول عدم أحدهما غير عدم الاخر ولو كان
الامر كما يحسبه لكان في كل شئ اعدام متضاعفة غير متناهية مرات لا متناهية .
واما تجويزهم التسلسل في العدمات كاعدام الحوادث الغير المتناهية فهو انما
وقع لان مرجعه إلى اللايقفى ( 2 ) وغير المتناهى فيه بالقوة ابدا وما يخرج إلى
الفعل متناه البتة بلا تعين مرتبه من التناهي بخصوصها بل العقل يفصل العدم بعد ان يضيفه
إلى المتعدد إلى عدم هذا وعدم ذاك تفصيلا يشبه تفصيل المتصل الواحد إلى هذا
الجزء وذلك الجزء وكما يصح الحكم على اجزاء المتصل الوحداني بعد توهم
الانفصال بينها بتقدم بعضها على بعض بالرتبة وعلى المجموع بالطبع فكذلك يصح
هامش
( 1 ) إياك ان تتوهم ان المراد هو ان الانسان يعقل مفهوم العدم المطلق ثم يعقل
الاعدام الخاصة بإضافة مفهوم العدم المطلق إلى ملكه ملكه حتى يحصل الاعدام الخاصة
فان تعقل العام بعد تعقل الخاص لاحتياجه إلى حضور افراد منه ينتزع منها بل الذي ذكره ره
انما هو بعد ما يتهيأ عند الانسان اعدام خاصه وعدم مطلق ثم إذا أراد ثانيا تصور الاعدام
الخاصة حصله بالإضافة المذكورة نظير ما نتصور أولا من طريق الحس مثلا زيدا وعمروا
وبكرا ثم ننتزع منها الانسانية ثم إذا أردنا تفصيل الانسانية قلنا انسان طويل انسان
قصير فنميز الانسانية بأمور خارجه عنها .
فالحق انا نجد الكثرة من الموجودات كزيد وعمرو وغيرهما ثم نقيس بعضا
إلى بعض مثل انا نتصور زيدا ثم إذا تصورنا عمروا لم نجد زيدا عند هذا التصور فيغلط
الذهن فيتوهم عدم الوجودان وجدان العدم فينتزع عدم زيد من وجود عمرو وعدم عمرو
من وجود بكر مثلا فيحصل الاعدام الخاصة بمنزله الافراد الكثيرة ثم ينتزع العدم
المطلق منها كانتزاع الكلى من افراده ط
( 2 ) كما في لا تناهى العدد وليس كلا تناهى وجودات الحوادث فإنه تسلسل تعاقبي
وليست باعتبار المعتبر فان خارجيه العدم عدم خارجيه الوجود س ره