تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
له له نوع محاكاة عنه كمحاكاة اللفظ والكتابة الا ان محاكاتهما للمعاني بحسب الوضع ومحاكاة النقوش الذهنية بحسب الطبيعة . ويرد عليهم انه لو تم دلائل الوجود الذهني لدلت على أن للمعلومات بأنفسها وجودا في الذهن لا لامر آخر مبائن لها بحقيقتها كالنقوش الكتبية والهيئات الصوتية إذ لا يقول أحد ان كتابه زيد واللفظ الدال عليه هما زيد بعينه ( 1 ) بخلاف ادراكه وتصوره فإنه يجرى عليه احكامه ويحمل عليه ذاتياته وعرضياته فليس فيما ذكره جمع بين الدليلين بل ابطال لهما واحداث مذهب ثالث . وسلك بعض الأماجد مسلكا دقيقا قريبا من التحقيق لا باس بذكره وما يرد عليه تشحيذا للأفهام وتوضيحا للمقام . وبيانه يتوقف على تمهيد مقدمه هي ان ماهية الشئ متأخرة عن موجوديتها ( 2 ) بمعنى انه ما لم يصر موجودا لم يكن ماهية من الماهيات إذ المعدوم الصرف ليس
هامش
( 1 ) هذا ممنوع كيف وقد قال جم غفير ان الاسم عين المسمى وهذا وإن كان أعلى مصاديقه ومعانيه ما قال الحكماء ان صفات الواجب تعالى عين ذاته وما قاله العرفاء ان الاسم بالحقيقة هو الوجود المطلق الحقيقي المأخوذ مع تعين من التعينات الصفاتية العالية الا انه يجرى هيهنا أيضا بقول مطلق فان الوجود اللفظي أو الكتبي للشئ بما هو وجهه وظهوره وآله لحاظه ليس أجنبيا منه ولذا يسرى الحكم عليهما اليه فبهذا النظر ليس شئ منهما على حياله س ره ( 2 ) ان قلت كيف يسوغ للسيد قده مع افراطه في القول باعتبارية الوجود وان لا فرد له خارجا وذهنا وان لا قيام له ولو عقلا بالماهية بل مناط موجودية الماهية اتحادها مع مفهوم الموجود كما مر ان يقول بتقدم الموجودية على الماهية . قلت مراده بالموجود المتقدم هو الماهية الصادرة عن الجاعل وبالماهية المتأخرة نفس شيئية الماهية من حيث هي التي اعتباريتها اتفاقية الا انه يقول كل ما هو في الخارج بعد الصدور ماهية من الماهيات وكذا كل ما هو في الذهن فما يشار اليه انه ماهية نفسها بعد الصدور هي الموجود وليس مفهوم الموجود فيها حكاية عن امر ينضم إليها في شئ من الموطنين لان الوجود نفس كون الماهية وتحققها لا انه امر ينضم إليها فكما ان المصنف قده ينكر الشيئين الا بالتحليل الصرف والتعمل البحت ولحاظ شئ واحد بعنوان دون عنوان ويقول مناط موجودية الانسان مثلا اتحاد مفهومه مع نحو من الوجود الحقيقي إذ لا يحاذي شئ مفهومه حتى ينافي الاتحاد كذلك يقول السيد قده لا يحاذي مفهوم الموجود شئ سوى نفس الماهية فهو متحد معها وليس هنا شيئان يحاذيانهما الا ان هنا انسانا ومفهوم موجود وفرسا ومفهوم موجود وهكذا معنى كون الممكن زوجا إذ له وراء مفهوم الموجود ماهية يمكن كونها محكيا عنها بالموجود أو المعدوم بخلاف الواجب فان ماهيته مستحقه لحمل مفهوم الموجود فقط ويلزمها هذا المفهوم ولا يمكن ان يحكى عنها بمفهوم المعدوم . ويؤول هذا السيد كلام القوم ان الواجب تعالى وجود بحت إلى أنه موجود بحت إذ لا استواء له بالنسبة إلى الموجود والمعدوم بل يحق عليه حمل مفهوم الموجود خاصه ولا يخفى عليك بطلان ما ذكره في الواجب تعالى وليس الكلام هنا فيه وان حيثية الصدور ان كانت امرا حقيقيا فليكن هي الوجود الحقيقي والا فلا يمكن ان يطرد بها العدم وانما عده المصنف قده قريبا من التحقيق لموافقات بينهما في بعض القواعد كما مر في أوائل هذا السفر فتذكر س ره