وَ كَيْفَ يُطْلَبُ مِن غَيْرِكَ وَانْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الْإِمْتِنان ، يا مَن اذاقَ احِبّآئَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ ، فَقامُوا بَيْن يَدَيْهِ مُتَمَلِّقين ، وَيا مَن الْبَسَ اوْلِيائَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ ، فَقامُوا بَيْن يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرين ، انْتَ الذَّاكِرُ قَبْل الذَّاكِرين ، وَانْتَ الْبادى بِالْإِحْسان قَبْل تَوَجُّهِ الْعابِدين ، وَانْتَ الْجَوادُ بِالْعَطآءِ قَبْل طَلَبِ الطَّالِبين ، وَانْتَ الْوَهَّابُ ثُم لِما وَهَبْتَ لَنا مِن الْمُسْتَقْرِضين ، الهى اطْلُبْنى بِرَحْمَتِكَ حَتّى اصِل الَيْكَ ، وَاجْذِبْنى بِمَنِّكَحَتّى اقْبِل عَلَيْكَ ، الهى ان رَجآئى لايَنْقَطِعُ عَنْكَوَان عَصَيْتُكَ ، كَما ان خَوْفى لا يُزايِلُنى وَان اطَعْتُكَ ، فَقَدْ دَفَعَتْنِى الْعَوالِم الَيْكَ ، وَ قَدْ اوْقَعَنى عِلْمى بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ ، الهى كَيْفَ اخيبُ وَانْتَ امَلى ، ام كَيْفَ اهان وَعَلَيْكَ مُتَّكَلى ، الهى كَيْفَ اسْتَعِزُّ وَفِى الذِّلَّةِ ارْكَزْتَنى ، ام كَيْفَ لا اسْتَعِزُّ وَالَيْكَ نَسَبْتَنى ، الهى كَيْفَ لاافْتَقِرُ وَانْتَالَّذى فِى الْفُقَرآءِ اقَمْتَنى ، ام كَيْفَ افْتَقِرُ وَانْتَ الَّذى بِجُودِكَ اغْنَيْتَنى ، وَانْتَ الَّذى لاالهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُل شَىْءٍ ، فَما جَهِلَكَ شَىْءٌ ، وَانْتَ الَّذى تَعَرَّفْتَ الَىَّ فى كُلِّشَىْءٍ ، فَرَايْتُكَ ظاهِراً فى كُل شَىْءٍ ، وَانْتَ الظَّاهِرُ لِكُل شَىْءٍ ، يا مَن اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ ، فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً فى ذاتِهِ ، مَحَقْتَ الْأثارَ بِالْأثارِ ، وَمَحَوْتَ الْأَغْيارَ ، بِمُحيطاتِ افْلاكِالْأَنْوارِ ، يا مَن احْتَجَبَ فىسُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَن ان تُدْرِكَهُ الْأَبْصارُ ، يا مَن تَجَلّى بِكَمال بَهآئِهِ ، فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ [ مِن ] الْإِسْتِوآءَ ، كَيْفَ تَخْفىوَانْتَ
مناسك حج (1387ش) (فارسى) — صفحة 323
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٣٢٣