على عدم جواز قيامهم به تخصيصه بالدولة الإسلاميّة ، فيجوز لها ضرب التاركين للمعروف العاملين بالمنكر في موارده الخاصّة به .
الأمر الثاني : الظاهر انّ الرواية محمولةٌ على حثّ الناس على الجهاد في سبيل اللّه وتذكيرهم بعدم الفصل بين الواجبين : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ناحيةٍ ، والجهاد في سبيل إعلاء كلمة اللّه من ناحيةٍ أخرى ؛ كما قد أشرنا إليه في التعليق على الرواية الأولى .
الرواية الثالثة
« محمّد بن الحسن قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه ( ويده ) فهو ميّتٌ بين الأحياء - في كلامٍ هذا ختامه - » « 1 » .
أمّا السند فمرسلٌ ، فلا ينبغي الاعتماد عليه . واستدلّ بها صاحب الجواهر رحمه الله على جواز المراتب الثلاث القلبيّة واللسانيّة واليدويّة « 2 » .
ويلاحظ على قوله هذا :
أوّلا : أنّ الرواية مرسلةٌ ؛
وثانياً : أن لا إطلاق للرواية ، فلا يجوز استفادة جواز الضرب لآحاد الناس منها .
إن قلت : انّ لفظة « مَن » وضعت للعموم ؛
قلت : نعم ! هذا شأن الموصول ، ولكنّ الكلام في أنّ الضرب لا يجوز إلّاباذنٍ من الدولة الإسلاميّة ، وهذه الرواية لاتنفيه ، بل هي ساكتةٌ عن جواز قيام الناس بالضرب من غير
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 16 ص 132 الحديث 21165 ، « التهذيب » ج 6 ص 181 الحديث 23 .
( 2 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 385 .