المسألة الأولىفي اشتراط العدالة
حكى الشيخ بهاء الدين العامليّ رحمه الله في كتابه القيّم الأربعون حديثاً عن بعض العلماء اشتراط العدالة في وجوبهما ، بمعنى انّه لا وجوب على من لا يعمل بالمعروف ولاينهى نفسه عن المنكر ، بل لا وجوب على من لايتّصف بالعدالة « 1 » .
والّذي يظهر من عبارة البهائيّ رحمه الله انه أيضاً يذهب إلى هذا القول ويقول به « 2 » .
وهيهنا نكتٌ :
النكتة الأولى
استدلّ الشيخ بهاء الدين بطائفةٍ من الآيات والروايات « 3 » الدالّة على قبح الأمر بالمعروف لمن لا يعمل به وقبح النهي عن المنكر لمن لا ينتهى عنه ، كقوله - تعالى - : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَونَ أَنْفُسَكُمْ » « 4 » ؛ وكقوله - تعالى - : « لِمَ تَقُولُونَ مَا لَاتَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَاتَفْعَلُونَ » « 5 » ؛
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « وقد اشترط بعض العلماء شرطاً خامساً ، وهو أن لا يكون الآمر والناهي مرتكباً للمحرّمات ، واشترط فيه العدالة » ؛ راجع : « الأربعون حديثاً » / ذيل الحديث الثاني عشر ص 217 .
( 2 ) . هذا ؛ ولا يساعده نصّ عبارته ؛ قال قدس سره : « والحقّ انّه غير شرطٍ وانّ الواجب على فاعل الحرام المشاهِد فعله من غيره أمران : تركه وإنكاره . ولا يسقط بترك إحداهما وجوب الآخر . والأحاديث الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاملةٌ للعدل والفاسق » ؛ راجع : نفس المصدر ؛ وانظر : « جواهر الكلام » ج 21 ص 374 .
( 3 ) . أمّا الآيتان فأوردهما الشَّيخ رحمه الله نقلًا عن هذا القائل ؛ أمّا تلك الأحاديث فلمتوجد في الأربعونحديثاً ، بل توجد فيه إحدى الروايات المعراجيّة ؛ راجع : نفس الصمدر أيضاً .
( 4 ) . كريمة 44 البقرة .
( 5 ) . كريمتان 2 / 3 الصفّ .