نعم ! جميع أقسام الجهاد مع خلفاء الجور محكومٌ بالحرمة ، ولا فرق في هذا الحكم بين الجهاد البدويّ معهم ، وبين غيره من أقسام الجهاد ، كما تدلّ عليها هذه الرواية الشريفة .
النظر الثالث :
ولنا كلامٌ في المقام يجري في جميع هذه الأحاديث ، وهو : لافرق بين الإمام وبين من نصبه بالخصوص وبين نوّابه العامّة في جواز قيامهم بالجهاد البدويّ ، وذلك لأنّ نوّابهم الخاصّة - كسيّدنا الأشتر ، رضى اللّه تعالى عنه وأرضاه - ونوّابهم العامّة - كالفقهاء طيلة القرون - أيضاً كانوا منصوبين من قبلهم ، فحكمهم ليس إلّاكحكمهم عليهم السلام .
فالرواية كما تدلّ على جواز الجهاد البدويّ مع الإمام المفترض الطاعة تدلّ على جوازه مع من قام به بأمرٍ منه وكان نائباً منه فيه ، كنوّابه العامّة .
وكيف كان فبالنظر إلى هذه الأنظار الثلاثة يظهر أن لا دلالة في الرواية على حرمة الجهاد البدويّ على الفقيه الوليّ .
الرواية الثانية
« وعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبيعميرٍ عن الحكم بن مسكينٍ عن عبد الملك بن عمروٍ قال : قال لي أبوعبداللّه عليه السلام : يا عبد الملك ! ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع الّتي يخرج إليها أهل بلادك ؟ قال : قلت : وأين ؟ قال : جُدَّة وعبّادان والمصّيصة وقزوين ؛ فقلت : انتظاراً لأمركم والاقتداء بكم ؛ فقال : إيو اللّه ! « لَوكَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ » « 1 » .
قال : قلت له : فإنّ الزيديّة : يقولون ليس بيننا وبين جعفرٍ خلافٌ إلّاأنّه لا يرى الجهاد ، فقال : أنا لا أراه ! ؟ بلى واللّه إنّي لأراه ولكنّي أكره أن أدع علمي إلى جهلهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . كريمة 11 الأحقاف .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 15 ص 41 الحديث 19955 ، « الكافي » ج 5 ص 19 الحديث 2 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 6 ص 126 الحديث 2 .