الدخول في الجهاد البدويّ فإذاً يحكم العقل بأنّه لا مناص من أن يكون هذا الدخول مقدوراً له معدوداً في اختياراته . فالقاعدة الأوّليّة تقتضي جواز أمره بهذا النوع من الجهاد .
النكتة الثالثة
هيهنا أمران قد منعا المشهور من القول بكون الفقيه الوليّ مطلق التفويض بالنسبة إلى هذا الجواز ، وهما :
الأوّل : وقوع الشهرة العظيمة بين القوم بالقول بالعدم ؛
الثاني : روايات الباب . حيث إنّه توجد هناك جملةٌ من الروايات تدلّ على اختصاص هذا المنصب بالمعصومين عليهم السلام .
فعلينا أن نبحث عن هذين الأمرين لنرى مدى دلالتهما على هذا القول .
أمّا الشهرة فلاكثير كلامٍ فيها ، إذ انّها ولوبلغت حدّ الإجماع فلاحجّيّة فيها ، لكونها مقطوع المدركيّة . إذ من البيّن انّ الأصحاب استندوا في رأيهم هذا إلى هذه الأحاديث ، فلاحجّيّة في هذه الشهرة ولوبلغت حدّ الإجماع .
ومن الغريب انّ الشيخ صاحبالجواهر رحمه الله وإن ذهب إلى أن لا دلالة في أحاديث الباب على عدم ثبوت هذا المنصب للفقيه الوليّ ، ولكنّه احتاط قبال هذه الشهرة « 1 » ؛ وكان الأليق به رفضها وطردها وعدم رعايتها والاعتناء بها .
النكتة الرابعة
فالعمدة في المقام هي روايات الباب ، ولنفصّل الكلام حولها . منها :
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله بعد أن نقل جملةً من روايات الباب وأقوال الأعلام في هذا المضمار : « لكن إن تمّالإجماع المزبور فذاك ، وإلّاأمكن المناقشة فيه بعموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة الشاملة لذلك » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 14 .