المسألة الثالثة في جواز مقاتلة اللصّ المغتصب
هذا هو الثالث من موارد قد أُستثنيت من الحكم بعدم جواز قيام الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توقّفا على الضرب . وكما يظهر من عنوان المسألة يجوز القيام بالضرب والجرح والقتال في هذا المورد ، وهو مورد هجوم العدوّ على بلاد المسلمين ، ويشمل ما لو هجم لصٌّ على بيت أحدٍ . فيجوز أو يجب - وسنفصّل الكلام حوله - دفع العدوّ واللصّ ولوبلغ ما بلغ من الجراح والقتال .
وفي المسألة نكتتان :
النكتة الأولى
لاخلاف في أصل جواز الدفاع عن العِرض والمال والنفس ولوتوقّف على شيءٍ من الضرب وما فوقه . وهذا حكمٌ عقليٌّ قد أيّدته روايات الباب . وهذه الروايات كثيرةٌ بحيث يمكن أن يدّعى بلوغها حدّ التواتر المعنويّ ؛ منها :
الرواية الأولى
« محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن بُنان بن محمّدٍ عن أبيه عن ابنالمغيرة عن السكونيّ عن جعفرٍ عن أبيه عن عليٍّ عليه السلام انّه أتاه رجلٌ فقال : يا أمير المؤمنين عليه السلام إنّ لصّاً دخل على امرأتي فسرق حليّها ، فقال : أما انّه لودخل على ابنصفيّة لما رضى بذلك حتّى يعمّه بالسيف » « 1 » .
السند موثّقٌ . ودلالتها واضحةٌ . وفي الرواية أمورٌ :
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 15 ص 119 الحديث 20110 ، « الكافي » ج 5 ص 51 الحديث 3 .