المبحث الخامس
ما استثنى من اختصاص الضرب بالحكم
قد بيّنا في المبحث الرابع المختار من عدم جواز قيام الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توقّفا على الضرب . بل هذه المرتبة منهما تختصّ بالحكم . وهذه المسألة بمكانٍ من الوضوح حتّى يمكن أن يدّعى فيها كونها من ضروريّات فقه الشيعة . ولذلك لمترد فيها روايةٌ . نعم هناك روايتان تدلّان عليها ؛ وهما :
الرواية الأولى
« محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام : من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 1 » .
السند صحيحٌ ، ولا كلام فيه . وكيفيّة الإستدلال بها : انّ اختصاص إقامة الحدود - ومنها الضرب في النهي عن المنكر - بالحكم كان مرتكزاً عند السائل ، والإمام عليه السلام قد أقرّ على ارتكازه ، ولميردعه عنه . ثمّ أرشده إلى أنّ إصدار الحكم للقوّة القضائيّة ، وإجراءه
هامش
( 1 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ص 71 الحديث 5135 ، « التهذيب » ج 6 ص 314 الحديث 78 ، « وسائل الشيعة » ج 27 ص 299 الحديث 33794 .