نسخ الكريمة بالكريمة ؛ فعلى سبيل المثال كان سيّدنا الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ رحمه الله يذهب إلى القول بالجواز ، بل بالوقوع أيضاً ، وقد أنهى أربعةً وستّين مورداً لوقوع النسخ فيه « 1 » . وكان رحمه الله - تبعاً للقوم - يفسّر النسخ بالتخصيص ، أي : ورود الناسخ ينبئ عن كون المنسوخ موقّتاً مشروطاً بحيطةٍ من الزمن ، وورود الناسخ يكشف عن انتهاء أمر المنسوخ « 2 » .
أمّا القول بجواز نسخ الآية بالحديث الشريف فلميذهب إليه أحدٌ ، ولميتفوّه به فقيهٌ .
نعم ! يجوز تخصيصها به ، ولكنّ القائلين بنظريّة التحليل يقولون برفع الحكم من زمن الصادقين - صلوات اللَّه عليهما - إلى قيام القيامة ، وهذا يساوي القول بنسخ الآية الكريمة بالحديث الشريف ، وهم يهربون منه .
وأظنّ انّ هذا الإشكال كافٍ لحصم هذه النظريّة المزيّفة .
الإشكال الرابع : إعراض الأصحاب عن أحاديث التحليل
إذ الأحاديث الّتي تمسّك بها القائلون بتحليل الخمس كانت في مرأى القوم ومنظرهم ، وقد أعرضوا عنها . إذ قد ذكرنا انّ الأصوليّين - وهم الأكثرون في جميع الأزمنة إلّا في فترةٍ ختمت بظهور الوحيد البهبهانيّ قدس سره - مطبقون على عدم التحليل ، وذكرنا أيضاً انّ نسبة التحليل إلى الديلميّ والعامليّ - وهما من الأصوليّين - لا تخلو عن شيءٍ . إذ عباراتهما -
و
هامش
( 1 ) . لمأعثر عليه ، لا في « الميزان » ولا في كتابه القيّم « قرآن در اسلام » .
( 2 ) . قال رحمه الله : « النسخ كما انّه ليس من المناقضة في القول - وهو ظاهرٌ - كذلك ليس من قبيل الاختلاف في النظر والحكم ، وإنّما هو ناشٍ من الاختلاف في المصداق من حيث قبوله انطباق الحكم يوماً لوجود مصلحته فيه وعدم قبوله الانطباق يوماً آخر لتبدّل المصلحة من مصلحةٍ أخرى توجب حكماً آخر » ؛ راجع : « الميزان » ج 1 ص 67 ؛ وانظر : نفس المصدر والمجلّد ص 250 .