الصادق عليه السلام وجوبه أو حكم بنقضه ثانياً .
وهذا من غرائب الأقوال الّتي لا يذهب إليها أحدٌ . إذ الوجوب تابعٌ للمصلحة الواقعيّة ، كما انّ الحرمة تابعةٌ للمفسدة الواقعيّة أيضاً ؛ فلا يمكن للإمام عليه السلام نقض وجوب حكمٍ من أحكام الشريعة كما انّه لايتمكّن النبيّ صلى الله عليه وآله من نقضه . وهذا مقتضى كون الوجوب تابعاً للمصلحة النفس الأمريّة .
نعم ! للنبيّ صلى الله عليه وآله وللإمام عليه السلام ولمن يليهما ويخلف عنهما في ولايتهما التشريعيّة أن يحكم بالكفّ عن بعض الأحكام لمصلحةٍ خاصّةٍ ربّما تحدث في مجتمع المسلمين ، كحكم سيّدنا الأستاذ الإمام الخمينيّ رحمه الله بوجوب الكفّ عن الذهاب إلى الحجّ لمدّةٍ خاصّةٍ ؛ وهذا بابٌ سمّاه الفقهاء ب : « باب الأحكام الثانويّة » .
ولكن أين هذا الباب من القول بتحليل الصادق عليه السلام الخمس إلى أن تقوم الساعة ؟ ؛ وبينهما بونٌ واضحٌ .
فبما قلنا ظهر انّ هذا القول يرجع إلى نقض واجبٍ من واجبات الشريعة الّذي لا يختلف اثنان في أصل تشريعه .
الإشكال الثالث : استواء هذا القول القولَ بجواز النسخ في الكتاب الكريم ، بل بوقوعه فيه
ولا نقول بجوازه ، فضلًا عن وقوعه . وهيهنا أبحاثٌ حول النسخ ، ومعناه ، وجواز وقوعه في الكتاب العزيز ، أو جوازه ووقوعه فيه معاً . ولايهمّنا الآن التعرّض لها ، ومن أراد التحقيق حولها فعليه أن يراجع إلى مباحثنا الأصوليّة ، فقد وفّينا حقّها فيها .
ولكن لابدّ لنا من أن نشير إلى أنّالقائلين بجوازالنسخ في القرآنقد أجمعوا على جواز