ولكلٍّ من القولين أدلّةٌ لا تخلو عن قوّةٍ .
النكتة الثانية
استدلّ المشهور على مختاره بأنّ الفائدة الّتي يتعلّق بها الخمس تنصرف إلى ما لكلٍّ من الشركاء من العوائد ، لابمجموع الفوائد بما هو مجموعٌ ، فلاخمس لولمتبلغ فائدة كلٍّ منهم إلى حدّ النصاب . كنصاب الزكاة في الحنطة ، فإنّ من المجمَع عليه بين الأصحاب انّه لو بلغ محصول الزرع إلى حدّ النصاب ولمتبلغ حصّة كلّ واحدٍ من الزارعين إلى حدّه ، لمتجب الزكاة فيها . وصحيحة البزنطي - الّتي مرّت الإشارة إليها آنفاً - قد سوّت بين خمس المعدن وزكات الزرع .
ويرجع قولهم هذا إلى أنّ الشارع لميعلّق التكليف على العنوان ، بل علّقه على الأشخاص ، فلايتعلّق الخمس بعنوان العوائد الحاصلة من المعدن ، بل بما لكلٍّ من الأشخاص من الفائدة .
وذهب صاحب الجواهر رحمه الله وتابعوه - كالشيخالأعظم والسيّد اليزديّ 0 - إلى أنّ المستفاد من إطلاق روايات الباب تعلّق الوجوب بالعنوان ، إذ روايات الباب دلّت على تعلّق الخمس بالمستخرَج من المعدِن ، ولاإشارة فيها إلى تعلّقه به لوبلغت حصّة كلٍّ من الشركاء إلى حدّ النصاب ؛ فاطلاقها يدلّ على وجوب إخراجه منه ولو لمتبلغ حصّة كلٍّ منهم إليه .
والأصل يعاضد قول صاحبالجواهر رحمه الله على هذا التقرير ، إذ المسألة من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليَّين ، والأصل فيه ترجيح تعلّق التكليف ، لا البراءة منه .
أمّا على التقرير الّذي قرّره المشهور فالمسألة من موارد الشبهة البدويّة ، فلايُعلم هل يجب إخراج الخمس من الفائدة الحاصلة من استخراج المعدن ؟ ، البراءة الأصليّة تحكم