المقدّمة السادسةأصالة عدم تسلّط أحدٍ على أحدٍ
من الأصول المقرّرة في الفقه الإسلاميّ هو أصل عدم تسلّط أحدٍ على أحدٍ . وبما لهذا الأصل من الدور البنّاء في مسألة ولاية الفقيه - حيث تمسّك به مخالفوها - نأتي بتوضيحٍ موجزٍ حول هذا الأصل ليكون الناظر في الرسالة على بصيرةٍ من أمره .
فنقول : انّ لهذا الأصل صورةً اثباتيّةً ، وهي قاعدة : « الناس مسلّطون على أنفسهم وأموالهم » . والأصلان يشيران إلى أمرٍ واحدٍ يؤيّده العقل ، وهو أصالة تسلّط كلّ أحدٍ على ماله ونفسه ، وعدم تسلّط غيره على ما يتعلّق به من المال والنفس .
ولكن يجب أن يُعلم أنّ هذا الأصل يُعدّ من الأصول الحيثيّة ، والأصول الحيثيّة ما لا إطلاق له وإن يظهر منه الإطلاق والعموم . فلاإطلاق لهذا الأصل ؛ فلاتسلّط للناس على أموالهم على وجهٍ مطلقٍ .
وهذا أيضاً يؤيّده العقل وتشهد له سيرة العقلاء ، فنرى العقلاء يحكمون بعدم تسلّط الإنسان على ماله في بعض الموارد ، بل يحكمون بهَجره وعدم جواز تصرّفه فيه .
فعلى سبيل المثال لو أراد أحدٌ أن يشتري بماله سمّاً أو قَشَباً قتّالًا ليدخله في قناة البلدة فيقتل به جميع أهلها ، لايجوّز له العقلاء التمسّك بقاعدة التسليط ، بل يحكمون بهَجره وعدم تسلّطه على أمواله ؛ وهذا واضحٌ لامرية فيه .