المقدّمة الرّابعةقاعدة الحِسبَة
وعدنا فيما مضى من هذه الرسالة أن نأتي بتوضيحٍ موجزٍ حول قاعدة الحسبة ، وذلك لأنّ من الفقهاء مَن بنى ثبوت الولاية للفقيه على هذه القاعدة وتمسّك بها « 1 » .
فنقول : قاعدة الحسبة هي إحدى القواعد الرائجة في فقه الشيعة من قرونٍ مبكّرةٍ ، وقد عنونوها طوال القرون من غير انكارٍ من أحدٍ منهم عليها ، بل صحّحوها وقبلوها واتّخذوها كقاعدةٍ ثابتةٍ في جميع أبواب الفقه .
الف : اشتقاق اسم القاعدة
القول الأوّل :
ذهب جمعٌ من الفقهاء إلى أنّ اشتقاق اسم القاعدة من الحُسْبَان ، أي : بما أنّ مصاديق القاعدة لها أهمّيّةٌ تامّةٌ بحيث تحاسب في الفقه ولا يجوز للفقيه أن يُهمِلها يقال لها الحسبة ، أي : ما يحاسب في الفقه ولا يمكن إهمالها « 2 » ؛
القول الثّاني :
ومنهم من ذهب إلى أنّ اشتقاقه من الإحتساب ، أي : التقرّب إلى اللّه - سبحانه وتعالى - وتحصيل رضاه . لأنّ مصاديق القاعدة تُعدّ من الأمور العباديّة واللّه -
هامش
( 1 ) . وانظر في ذلك : « ولاية الأمر في عصر الغيبة » ص 96 .
( 2 ) . وانظر أيضاً : « التنقيح » - الاجتهاد والتقليد - ص 423 .