منهاج الصالحين . وما نقلنا منه في مبتدأ هذا الفصل يُظهر ويُبرز رأيه هذا .
القول الثّالث :
التسليم بها والقول بصحّتها بقولٍ مطلقٍ . وهذا الرأي اختاره في الفترة الأخيرة من حياته المباركة ؛ قال رحمه الله :
« لوليّ الأمر حقّ التصرّف فيه كيفما يشاء حسب ما يرى فيه من المصلحة قبل التقسيم ، فانّ ذلك مقتضى ولايته المطلقة على تلك الأموال » « 1 » .
وقال أيضاً :
« لافرق في مشروعيّة أخذ الجزية بين أن يكون في زمن الحضور أو في زمن الغيبة لإطلاق الأدلّة ، وعدم التقييد . ووضعها عليهم في هذا الزمان إنّما هو بيد الحاكم الشرعيّ كمّاً وكيفاً حسب ما تقتضيه المصلحة العامّة للأمّة الإسلاميّة » « 2 » .
وكذلك في التعليق على قوله في منهاج الصالحين :
« ويجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر »
قال :
« هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب . ويدلّ على ما ذكرناه أمران :
الأوّل : انّ إقامة الحدود إنّما شُرّعت للمصلحة العامّة دفعاً للفساد وانتشار الفجور والطغيان بين الناس ، وهذا ينافي اختصاصه بزمانٍ دون زمانٍ . وليس لحضور الإمام دخلٌ في ذلك قطعاً ، فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقتضي بإقامتها في زمان الغيبة كما تقتضي بها زمان الحضور .
الثّاني : إنّ أدلّة الحدود كتاباً وسنّةً مطلقةٌ غير مقيّدةٍ بزمانٍ ، كقوله
هامش
( 1 ) . راجع : نفس المصدر ج 1 ص 279 المسألة 36 .
( 2 ) . راجع : نفس المصدر أيضاً ج 1 ص 392 المسألة 63 .