عمومهم ، ثمّ غيرهم إلى أن تنتهي مراتب هذه الولاية بتمام مراتب الوجود بوصولها إلى مرتبة الهيولى الأولى .
وأشار القرآن الكريم أكثر من مرّةٍ إلى هذه الولاية ؛ منها قوله :
« لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 1 » .
وإيماء الآية إلى ما نحن فيه واضحٌ ، حيث تشير إلى عنايةٍ خاصّةٍ واهتمامٍ خاصٍّ من الرسول إلى المؤمنين . إذ يثبت صدر الآية اشتياقه صلى الله عليه وآله إلى اهتداء الناس أجمعين ، فهو ذو عنايةٍ ومهتمٌّ بهم ؛ ولكن ذيلها يشير إلى التفاته الخاصّ إلى المؤمنين .
ومنها قوله : « شَهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرآنُ هُدَىً لِلنَّاسِ » « 2 » ؛
وقوله : « ذَلِكَ الكِتَابُ لَارَيبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » « 3 » ؛
فبانضمام الآيتين الشريفتين نحصل على نتيجةٍ ، وهي ثبوت عنايةٍ خاصّةٍ من القرآن الكريم بالنسبة إلى المتّقين . إذ من البديهيّ أنّ الآية الأولى تصف القرآن الكريم كهادٍ للناس أجمعين ؛ أمّا الثّانية - حيث تختصّ المتّقين بالذكر - تثبت عنايةً خاصّةً منه بالنسبة إليهم .
فهذه هي ولاية القرآن الكريم العنائيّة .
* * *
هامش
( 1 ) . كريمة 128 التوبة .
( 2 ) . كريمة 185 البقرة .
( 3 ) . كريمة 2 البقرة .