فهم الكمّل التامّون ، فلهم مرتبة تفسير ما هو الكامل التامّ ؛ وهو القرآن الكريم أي :
الدُستور الإلهيّ الشامل لجميع ما يحتاج إليه الإنسان جيلًا بعد جيلٍ .
2 - 2 : الولاية التشريعيّة بمعنى الولاية في القضاء والفصل
هذا هو ثاني معاني الولاية التشريعيّة ، وهو الولاية في القضاء وفصل الخصومات .
ولا ريب في أنّ من كان صاحب هذه الولاية له الحكم النافذ ، ولا يجوز لأحدٍ التمرّد عمّا حكم به وقضاه والعنود منه .
وهذه المكانة ثابتةٌ للنبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام من غير ارتيابٍ ؛ قال - سبحانه وتعالى - :
« فَلَا وَرَبُّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَينَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 1 » ؛
وقال : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَامُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمرِهِمْ » « 2 » .
فالآيتان تصرّحان بأنّ مرتبة الحكم وفصل القضاء في مشاجرات الناس وخصوماتهم قد أعطيت للنبيّ صلى الله عليه وآله ، ولا يجوز لهم انكار ما حكم به .
ولو فرضنا انّ « الحكم » و « القضاء » المذكورين في الآيتين وردا بمعنى الحكومة - كما عليه بعض الفقهاء والمفسّرين « 3 » - فلاضير ، إذ القضاء وفصل الخصومات أيضاً من مراتب
هامش
( 1 ) . كريمة 65 النساء .
( 2 ) . كريمة 36 الأحزاب .
( 3 ) . كما قد فسّر العلّامة الطباطبائيّ رحمه الله القضاء في ثاني الآيتين بقوله : « هو التصرّف في شأنٍ منشؤون الناس بالولاية الّتي جعلها اللّه - تعالى - له » ؛ راجع : « الميزان » ج 16 ص 341 . وهذا كما عن الرازيّ في تفسير تلك الآية أيضاً حيث قال : « ليس لمؤمنٍ ولامؤمنةٍ أن يكون له اختيارٌ عند حكم اللّه ورسوله » ؛ راجع : « التفسير الكبير » ج 25 ص 211 ، وانظر : « تفسير القرطبيّ » ج 14 ص 187 . وعن الراغب : « القضاء فصل الأمر ، قولًا كان أو فعلًا » ؛ راجع : « المفردات » ص 674 القائمة 2 .