السّادس من الأدلّة العقليّة
وهذا الدليل مبنيٌّ على أنّ للشيعة - كغيرهم من أهالي المجتمع - الصِلات والعِلاقات الجماعيّة ، فيحتاجون إلى مدبّرٍ صالحٍ ينظّم ويدبّر تلك العِلاقات .
ويمكن أن نسبك مادّة الدليل في صورة قياسٍ استثنائيٍّ ؛ وهذه صورته :
الف : انّ تنظيم العِلاقات الجماعيّة يحتاج إلى مدبّرٍ وسائسٍ صالحٍ له ؛
ب : وقد نُهيت الشيعة عن الركون إلى الفسقة في تنظيمها ؛
والنتيجة : فعلى الناهي أن يعيّن والٍ صالحٍ ليركنوا إليه .
وتوضيحه : انّ لمتابعي أهلالبيت عليهم السلام بما لهم من الطبع المدنيّ صِلاتٌ وعلاقاتٌ مع غيرهم من أهالي المجتمع ، وهذا ممّا لا ريب فيه - إذ هو من المشاهَد المحسوس في كلّ عصرٍ ، سواء فيه عصرنا هذا أو الأعصار المتقدّمة عليه أو اللاحقة به - ؛
ولاتنتظم تلك العلاقات إلّابمن يدبّرها ويسوس أمرها لئلّا يؤول أمر المجتمع إلى الهرج والاضطراب ؛
ولكن قد نُهيت الشيعة عن الركون إلى الظلمة والفسقة غاصبي الخلافة ومتابعيهم ، قال - سبحانه وتعالى - : « وَلَاتَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » « 1 » ؛ وقال : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » « 2 » . وقد استدلّ مولانا الصادق عليه السلام بهذه الشريفة عندما بيّن لعمر بن حنظلة حكم الرجوع إلى الفسقة . وفي المرويّات عن أئمّة أهلالبيت قسطٌ وافرٌ من تلك النواهي الناهية عن الرجوع إليهم . ولا ريب في أنّ الناس بحاجةٍ ماسّةٍ إلى مَن يتكفّل أمر تنظيم عِلاقاتهم الجماعيّة ؛
فعلى حجج اللّه وأصحاب الخلافة الكبرى بالأصالة أن يعيّنوا ولاةً ليولّوا أمر الحكم
و
هامش
( 1 ) . كريمة 113 هود .
( 2 ) . كريمة 60 النساء .