مراد المنكرين كما يستفاد من بعض عبارت ناقلي مذاهبهم « 1 » ، لا ما في السنة كثير من الناقلين من أنهم ينكرون وجوده في الذهن أيضا ، بحيث يكون الكليات كالانسان ونحوه الفاظا بلا معنى وتكون وصرف الاسم كما في بعض العبارات .
ثم القائلون بالوجود اختلفوا في كيفية وجوده : هل هو بعين وجود الافراد ؟ والظاهر أنه مذهب أرسطو . أوله وجود متميز عن الافراد ومستقلًا عنها بحيث يكون الكلى ما يسمى برب النوع كما قاله أفلاطون . أوله وجود مستقل ولكنه سارفى الافراد كما عليه حكيم من معاصري ابن سينا يسمى في لسانهم بالرجل الهمداني والظاهر أنه الذي يقوله بعض علماء المسيحية .
واتفق جل المحققين على الأول بمعنى ان الكلى موجود بعين وجود الفرد فإذا كان افراد كثيرة فقد تحقق في ضمنها كليات كثيرة ، كما يقال في العرف :
رأيت حيوانات كثيرة واناسى كثيرة ، والدليل عليه ان الفرد كزيد انسان جزئي ، وهو قسم من اقسام الكلية الانسانية ، التي تكون مقسما للطبيعة المخلوطة بالوجود ( كزيد ) والطبيعة المجردة عنه كالانسان المعدوم ، والطبيعة اللا بشرط ، والمقسم متحد مع اقسامه . « 2 »
تتميم
اعلم أن النزاع في وجود الطبيعي كان في لسان حكماء يونان القديم منعقدا لاثبات مذهب التثليت في المسيحية ، فإنهم كانوا يقولون بوجود الطبيعي وجوداً
هامش
( 1 ) - من أهل فرنسا .
( 2 ) - وان شئت دقة أكثر في هذه المذاهب وأدلتهم فراجع ص 157 من كتابنا مقصود الطالب . وليعلم ان ما ذكرنا انما هو بحسب المحاسبات العرفية للحقيقة والمجاز ، والافالحق بحسب العقل الدقيق ان اسناد الوجود إلى الكلى الطبيعي مجاز بناء على التحقيق الفلسفي من اصالة الوجود ، إذا لطبيعى هو المهية ، وهي اعتبارية خارجا وذهنا ، اذالصورة الذهنية أيضا وجود ! ولعل ذلك كان مرتكز أصحاب التسمية .