الناس إلى المنطق - في العلوم وغيرها - وقد خولف في ذلك فقال جمع كثير :
لا فائدة في المنطق . وقد حرمه بعض من أهل الجمود ! ويمكن حصر شبهاتهم في ثلاثة أمور :
الأول : ان العقل السليم بفطرته يهتدى إلى الصواب ويميزه من الخطاء ، إذ هو بنفسه يهتدى إلى القوانين اللازمة في الاستنتاج ارتكازا ولو لم يعلمها تفصيلا ، وهذه القوانين الفطرية هي التي تسمى بالمنطق التكويني والفطري في قبال المنطق التدويني . فانا نرى كثيرا من المحصلين ليس لهم من المنطق نصيب ومع ذلك تكون استدلالاتهم في المباحث العلمية على وجه صحيح .
وهكذا الامر في كثير من العلوم فان الشعراء كانوا قبل تدوين العروض بقلم الخليل أو غيره ، ينشؤن الاشعار الفصيحة ، هذا اشعار امرء القيس وزهير واضرابهما بين يديك ما افصحها وابلغها ؟ ! ولم ينشؤها الا بمقتضى قرائحهم . قال ابن الحجاج :
مستفعلن فاعلن فعول * مطالب كلها فضول
قد كان شعر الورى صحيحا * من قبل ان يخلق الخليل
قال « دكارت » : عقل الانسان السليم بفطرته يعمل بالقواعد المنطقية ولا يحتاج إلى هذه الأبحاث والمجادلات . وقال : لايب نيتز : القوانين المنطقية ليست الا القواعد التي هي حاصلة لكل عقل سليم .