بقشور تورثه الترف والدعة وتبعده كثيرا عن الجد والجهاد
والعمل
وسائل نشر العلمانية :
خرص الغرب منذ وطئت أقداممهم التراب الاسلامي على نشر
العلمانية بأكثر من سبيل ، وحين ورثت النخبات الأجنبية " النخبات
الوطنية " مكان السلطة وبوأتها كراسيها خرصت على زيادة نشر العلمانية
بكل الوسائل وضعت خبراتها " العلمية " والتكنولوجية لتحقيق
هذه الغاية .
ومن ثم فلم يكن غريبا أن نسمع عن بلاد إسلامية متخلفة من
الدرجة الثالثة أو الرابعة تدخل فيها " التليفزيون " قبل أن
تمحو من أبنائها الأمية التي تربو على الثمانين أو التسعين في المائة
بل أننا نسمع عن إدخال التليفزيون الملون في بلاد متخلفة جدا وأحيانا
فقيرة جدا .
أما مجالات نشر العلمانية ووسائلها فقد كانت : أولا في التعليم ،
ثانيا : في الإعلام ، صحافة وإذاعة ، وتليفزيون ، وسينما ، ومؤلفات ،
ثالثا : في القانون ويحسن أن نعرض لكل كلمة :
أولا - التعليم :
إن التعليم الوطني عندما قدم الإنجليز إلى مصر كان في قبضة
الجامعة الأزهرية الشديدة التمسك بالدين ، والتي كانت أساليبها الجافة
القديمة ! ! تقف حاجزا في طريق أي إصلاح تعليمي ، وكان الطلبة الذين
يتخرجون في هذه الجامعة يحملون معهم قدرا عظيما من غرور التعصب
الديني ! ! ولا يصيبون إلا قدرا ضئيلا من مرونة التفكير والتقدير ،
فلو أمكن تطوير الأزهر عن طريق حركة تنبعث من داخله لكانت هذه خطوة جليلة القدر .
ولكن إذا بدا أن مثل هذه الأمل غير متيسر تحقيقه فحينئذ يصبح
الأمل محصورا في إصلاح التعليم اللاديني ينافس الأزهر حتى
يتاح له الانتشار والنجاح ، وعندئذ فسوف يجد الأزهر نفسه أمام
أساليب الغزو الفكري — صفحة 62
مساهمون: علي جريشة
ص٦٢