تزييف العقيدة الاسلامية وامتصاص ما فيها من قوة وجهاد وإيمان عن
طريق التفرقة بين العقيدة والشريعة ، وتصوير الاسلام بصورة الدين
الذي يبذل غاية همه في العبادة كالمسيحية ، إلى أن وصلوا إلى الفصل
بين الدين والدولة ، وفقد المسلمون ذلك السر الخطير الكامن في أصالة
عقيدتهم وجوهر دينهم ( 1 ) .
ويرى كثير من الباحثين أن الاستشراق تولد من الاستعمار
والتبشير .
فالاستعمار : يرى في المفهوم الاسلامي السليم ما يعطي المجتمع
الاسلامي قوة تحول بينه وبين سيطرة الاستعمار ، فعمل المستشرقون
على تقويض العقيدة الاسلامية ، وإحلال مفاهيم تحل الصداقة بين
الدول الغالبة والمغلوبة محلها ، تحت اسم : الحضارة ، أو العالمية ،
أو وحدة الثقافة والفكر البشري .
وأما التبشير فإنه يستهدف الحيلولة دون توسع الاسلام وانتشاره ،
وعدم منافسته المسيحية في البلاد التي تحاول القيام بالتبشير ونشر
المسيحية فيها .
والخطر الأكبر في نظر المبشرين هو في وصول مفاهيم الاسلام
الصحيحة إلى عالم الغرب نفسه ، ومما يذكر أن المسلمين لما فتحوا
مدينة القسطنطينية - عاصمة الدولة الرومانية الشرقية ، وفيها مركز
البابوية للكنائس الشرقية - هب رجال الكنيسة وقد هالهم الخطب
العظيم ، فأخذوا في الافتراء والتشنيع على الاسلام وتشويه أحكامه
الإلهية العادلة ، وكان الدافع لهم في هذه الحملة الحيلولة بين رعاياهم
الذين أقبلوا على الدخول في دين الله أفواجا ، ليصدوهم عن الاسلام
الذي يبيح تعدد الزوجات والطلاق .
وجاءت الصهيونية فدخلت ميدان الاستشراق لتحول دون اجتماع
المسلمين في وحدة تقاوم اليهودية العالمية ، وتواجه دولة اليهود الباغية
( إسرائيل ) ، والمستشرقون اليهود يعملون في هذا المجال .
هامش
( 1 ) ( الاسلام في وجه التغريب : مخططات الاستشراق والتبشير ) للأستاذ أنور
الجندي ص 7 ، 8 .