باحثة عن المصالح الاقتصادية نعم قد يكون الاستعمار والاستغلال
الاقتصادي من أهدافها ، لكنه بالتأكيد ليس الهدف الأول الرئيسي ،
إنما كان هذا هدفا دينيا ولم تكن حماسة رجال الدين المسيحي
ولا مشاركتهم في هذه الحملا ت عفوا ولا لغوا ، ولكنه كان قصدا إلى
الانتقام من غزو الاسلام لقلب أوروبا ، حتى صار البحر الأبيض المتوسط
بحيرة إسلامية خالصة ، وحتى بلغ المسلمون جنوب فرنسا ثم قصدا
بعد الانتقام إلى إدخال المسلمين في المسيحية ذاتها ، وهو ما ستفسره
المرحلة التالية لهذه الحروب والأمران يفسرهما قول الله سبحانه
وتعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ( 1 ) )
وقوله : ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ( 2 )
وقد يكون صحيحا ما أشار إليه كاتب أمريكي ( 3 ) ، من أن اليهود كانوا
وراء الحروب الصليبية قصدا إلى إضعاف العالمين المسيحي والاسلامي
كما أشار ، ثم تحقيقا لمزيد من الكسب والربا أثناء تلك الحروب
لكن لو يحركهم اليهود لتحركوا كذلك فإن ما بدا منهم
في تلك الحروب ينم عن حقد دفين ، وما تخفي صدورهم أكبر .
العصمة في الاسلام للأمة لا للإمام :
ولئن كانت الدولة الاسلامية في ذلك الحين مفككة الأوصال فلقد
جعل الله من معجزات دينه بعد القرآن هذه الأمة فلقد حولها
القرآن بحق خير أمة أخرجت للناس ، حتى صار ما قيل من أن العصمة
في الاسلام للأمة لا للإمام أخذا من قول الرسول صلى الله عليه
وسلم " لا تجتمع أمتي على ضلالة " ، ثم استمدادا من أحداث التاريخ
التي ظلت معها الأمة الاسلامية صامدة شامخة برغم ما وجه إلى
صدرها وقلبها من سهام وحراب ! .
انتفضت الأمة لما رأت الصليب فوق رؤوس أعدائها انتفضت
تحارب أعداء الله وأعداءها بكل سبيل ، واسترخصت الدم والروح في
سبيل الله وتعجلت لقاء الله وجنته فأعطاها الله الحسنيين
النصر والجنة وارتدت حملات الصليب على أعقابها خاسرة بعد
هامش
( 1 ) البقرة 120
( 2 ) البقرة 217
( 3 ) الكاتب الأمريكي وليام فأي كار