قلت : هو أيضا فيض آلهى والفيض قديم . وحينئذ فالمنطق البحثى أيضا كان قبل أرسطو ( فضلا عن المنطق الفطري الذي هو أساس البحثى ) ، ويشهد لما ذكر نا كلام أرسطو نفسِه ، الذي حكاه ابن سينا في منطق الشفا ، قال : انا ما ورثنا عمن تقدمنا في الأقيسة . الاضوابط غير مفصلة الخ . فيستفاد من كلامه انه كان عند من سبق أرسطو أيضا ضوابط من الأقيسة ، غاية الأمر انها لم تكن مفصلة منظمة . هذا كلام المصنف قدس سره وفيه ان هذا البرهان يقتضى ان يكون منظما وكاملا أيضا لانّ كماله ونظمه أيضا فيض مع أن الواقع خلافه فان العلوم ترقى شيئا فشيئا .
والتحقيق ان البرهان لا يقتضى أزيد من قدم فيضه تعالى فيما يرتبط به تعالى ، بمعنى انه تعالى ليس بخيلا ، فما يرتبط به تعالى فهو أعطاه الا ان بعض الموجودات يحتاج إلى مادة مستعدة لقبول الفيض ، فيحتاج إلى طول زمان حتى يحصل الاستعداد . وبرهان قدم الفيض لا يقتضى قدم هذه الموجودات ولذلك تريهم يقسمون الموجودات إلى الابداعيات التي تُوجَدُ بصِرْف الإرادة على ما يفيده قوله تعالى : « انما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون » ، وإلى الماديات التي تحتاج إلى طول زمان لحصول الاستعداد ، وقد يجعل قوله تعالى : « الالَهُ الخلق والامر » اشارةً إلى هذا التقسيم ، وقوله تعالى : « قل الروح من امر ربى » بمعنى ان الروح من عالم الامر والابداع والمجردات .
أضف اليه ان العلم الإلهي قدر للانسان كمالات لا يصل إليها الا بالاختيار والسعي والعمل ، بمضمون قوله تعالى : « وان ليس للانسان الا ما سعى » وقد أعطاه رأس المال وفرصة الكسب حتى يصل إليها ، فهذا الكمال المترقب وان كان فيضا من الله تعالى الا انه من قسم ثاني الموجودات يحتاج إلى زمان وكسب .
وحينئذ فالقديم من الله تعالى هو ما يرتبط به تعالى من اعطاء أصل القريحة التي هي رأس المال والقدرة على كسب المعارف لا كل فيض ولو كان بحثيا
شرح منظومة السبزواري — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٥٥